ابحث عن التشريع

مذكرة تفسيرية لدستور مملكة البحرين
المعدل الصادر في سنة 2002

مرت البحرين بتطورات سياسية ودستورية منذ وضع دستورها في 6 ديسمبر سنة 1973، وأمام رغبة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى في تحقيق تقدمها ورقيها، وتطوير نظامها السياسي بما يحقق لها حياة ديمقراطية سليمة تتفق مع الأسس الديمقراطية التي تسود العالم في الوقت الحاضر، تم اقتراح المبادئ العامة التي تسجل أصول هذا التطور من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وسجلت هذه المبادئ في ميثاق للعمل الوطني جرى استفتاء الشعب عليه في 14 فبراير سنة 2001، وقد وافق شعب البحرين على هذا الميثاق بما يشبه الإجماع، ليكون مرجعا للمسيرة الديمقراطية التي تهدف الدولة إلى استكمالها.

وقد وردت في هذا الميثاق الفلسفة السياسية التي يجب أن تحكم مجتمع البحرين في مستقبله، فتضمن وصفا لشخصية البحرين التاريخية، وإيضاحا للمقومات الأساسية التي يراها لازمة للمجتمع، ونظام الحكم الذي يرى تطبيقه في المستقبل، وكيفية سير الحياة النيابية. كما وردت في الميثاق الأسس الاقتصادية للمجتمع، والأمن الوطني، والعلاقات الخليجية والخارجية، ومضمون التعديلات التي يجب إدخالها على الدستور القائم لإمكان تفعيل الأفكار الأساسية الواردة فيه.

ولما كان تفعيل المبادئ التي ورد ذكرها في هذا الميثاق يتطلب إجراء تعديلات على الدستور القائم ليتلاءم مع الأهداف الكبرى التي تضمنها، والتي تمكن البحرين من مواصلة مسيرتها في إطار تحديث مؤسسات الدولة وسلطاتها الدستورية، فقد عهد صاحب السمو أمير البلاد المفدى، بالمرسوم رقم 5 لسنة 2001، إلى لجنة فنية استشارية بوضع مشروع التعديلات الدستورية التي نص ميثاق العمل الوطني على ضرورة إجرائها، على أن تأخذ هذه اللجنة في اعتبارها الأسس والمبادئ التي وردت في هذا الميثاق، بما يحقق مصلحة الوطن، وعلى أن يرفع رئيس هذه اللجنة مشروع التعديل المقترح إلى صاحب السمو أمير البلاد، مشفوعا بمذكرة تفسيرية له، مرفقا بها كافة الدراسات والآراء القانونية المختلفة التي أبديت بشأن صياغة المشروع، وذلك ليتخذ سموه ما يراه من إجراءات لإصدار الدستور المعدل.

وقد استعانت اللجنة بآراء الخبراء الدستوريين في العديد من دول العالم، وناقشت مختلف وجهات النظر بشأن الإجراءات التي يجب أن تتبع لتعديل الدستور، والتعديلات التي يجب إجراؤها بما يتفق مع المبادئ الواردة في ميثاق العمل الوطني.

وتعرض اللجنة، في هذه المذكرة التفسيرية، الطريقة التي استقر عليها الرأي في شأن تعديل الدستور الحالي، والتعديلات التي تم إدخالها على هذا الدستور، والمبررات التي أدت إليها، وذلك في إطار ما رفع إليها من آراء ودراسات قانونية قام بها الخبراء.

الفرع الأول
الكيفية التي تم بها تعديل الدستور

أثير في اللجنة التي شكلت لوضع مشروع التعديلات الدستورية التساؤل عن الوسيلة والإجراءات التي يجب اتباعها لتعديل الدستور، بما يحقق المبادئ التي وافق عليها الشعب في الاستفتاء على الميثاق.

وقد اقتضى التعرض لهذه الإجراءات أن تبدأ اللجنة أولا بتحديد مدى القوة الملزمة لما ورد في الميثاق من مبادئ عامة وتوجهات مستقبلية، باعتباره الأساس لما سيصدر من تعديلات دستورية. ثم بعد ذلك تحدد الكيفية التي يتم بها تعديل الدستور في ظل ما ورد في الميثاق من مبادئ وأحكام.

أولا - القوة الملزمة لميثاق العمل الوطني:

تجري بعض الدول على تسجيل المبادئ العامة التي تحدد الفلسفة الجديدة التي تهدف إلى تحقيقها في صورة إعلانات للحقوق أو مواثيق تعلنها على العالم، لتكون وسيلة لضمان حريات الأفراد وحقوقهم. ومن أمثلة ذلك إعلانات الحقوق الأمريكية، وإعلانات الحقوق الفرنسية، وميثاق العمل الوطني المصري، وميثاق العمل الوطني الجزائري.

ورغبة من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى في وضع الفلسفة والأسس التي تحكم مستقبل المسيرة الديمقراطية للبحرين، قرر سموه اللجوء إلى أحدث الطرق الديمقراطية التي تسود العالم في الوقت الحاضر، فاستفتى الشعب على وثيقة تتضمن تلك المبادئ والأسس والأهداف، وهو ما يتفق مع ما يقرره الدستور الحالي من أن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطات جميعا.

وإذا كان الخلاف قد ثار بين الفقهاء حول تحديد القيمة القانونية لإعلانات الحقوق والمواثيق المختلفة، حيث رأى البعض منهم أنها في مرتبة تسمو على الدستور، في حين رأى البعض الآخر أنها ترد في مرتبة الوثيقة الدستورية، فإن الاتجاه الغالب قد ذهب إلى أن هذه الإعلانات وتلك المواثيق تعتبر ملزمة لواضعي الدستور، وتأخذ مرتبة أعلى منه، لأنها تمثل الاتجاهات الكبرى التي ارتضاها الشعب، وتتضمن المبادئ الدستورية المستقرة في الضمير الإنساني للمجتمع. ومن ثم وجب أن يتقيد بها المشرع الدستوري والمشرع العادي على حد سواء، ولذلك أطلق عليها البعض "دستور الدساتير".

وقد استقرت اللجنة في تحديدها لطبيعة ميثاق العمل الوطني لدولة البحرين على أنه سواء احتل مرتبة أعلى من الدستور أو كان في ذات مرتبته، فإن له الصفة الإلزامية، مستندة فى ذلك إلى ما يلي:

1) أن الميثاق قد صدر نتيجة لاستفتاء الشعب صاحب السيادة في الدولة، كما أن الصيغة التي وردت بها المبادئ والأسس التي تضمنها تحمل في طياتها معنى الإلزام، مما يجعله أساسا لتعديل الدستور ووضع القوانين.

2) أن الكلمة التي قدّم بها صاحب السمو أمير البلاد الميثاق إلى الشعب في الاستفتاء، قد ورد بها "إن الميثاق يعتبر مرجعا لمسيرتنا الوطنية، نسير على هديه في عملنا الوطني ونواصل به مسيرتنا ونستكمل على أساسه تحديث مؤسسات الدولة وسلطاتها الدستورية، وننجز منه في كل مرحلة ما نراه متمشيا مع تطلعات المواطنين". وهو ما يؤكد أن الميثاق دليل عمل المستقبل، والأساس الملزم للدولة في تطوير نظمها القانونية التي تكفل تقدمها.

3) أن ما ورد في الميثاق ضمن استشرافات المستقبل من القول بأن "هذا الميثاق وقد توافق الجميع على محتواه حكومة وشعبا، وأخذا في الاعتبار أنه يمثل وثيقة عمل مستقبلية للبلاد، وأن تفعيل الأفكار الأساسية الواردة فيه تتطلب بعض التعديلات الدستورية، فإنه يلزم لذلك ما يلي:..."، يؤكد الصفة الإلزامية لما ورد فيه من مبادئ، وضرورة التزام الدستور بها.

4) أنه ومما يؤكد هذه الصفة الإلزامية أيضا قول الميثاق: إن "التوافق الشعبي على هذا الميثاق يعبر عن الرغبة الشعبية في تحقيق مستقبل مستقر ومزدهر للبلاد بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أمير البلاد المفدى حفظه الله".

ثانيا - وسيلة تعديل دستور دولة البحرين الحالي في ظل الميثاق:

تضمن دستور دولة البحرين الصادر في سنة 1973 نص المادة 104 التي حددت إجراءات تعديله، وقد نصت هذه المادة على ما يلي: "يشترط لتعديل أي حكم من أحكام هذا الدستور أن تتم الموافقة على التعديل بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس الوطني، وأن يصدق الأمير على التعديل، وذلك استثناء من حكم المادة (35) من هذا الدستور".

ولقد أثير التساؤل عن الكيفية التي يتم بها تعديل هذا الدستور، في إطار ما ورد في ميثاق العمل الوطني من مبادئ وأحكام، باعتباره الوثيقة العليا في دولة البحرين، والتي يجب أن يلتزم بها المشرع الدستوري.

وفي ظل المبادئ الدستورية التي قررها الفكر الدستوري، والتطورات التي مرت بها دولة البحرين، اتجه رأي اللجنة إلى أن المادة 104 من الدستور الحالي لم تعد صالحة ليعدل الدستور في إطار ما ورد بها من إجراءات للأسباب الآتية:

1) أن العبارات التي وردت في الميثاق، تحمل في طياتها ما يدل على أن الشعب قد عهد بوضع التعديلات الدستورية إلى صاحب السمو أمير البلاد المفدى.

2) أن الرسالة المرفوعة إلى صاحب السمو الأمير من رئيس اللجنة العليا لإعداد مشروع الميثاق، والتي كانت تحت بصر جماهير الشعب عند الاستفتاء، قد ورد بها "قررت اللجنة في ختام اجتماعاتها رفع مشروع هذا الميثاق الوطني وثيقة تجديد للعهد والبيعة إلى مقام حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى أمانة بين يديه الكريمتين، ليعمل سموه بما يراه، حفظه الله، مناسبا وملائما لمصلحة البلاد". وفي هذا القول ما يؤكد أن لجنة وضع مشروع الميثاق، والشعب الذي وافق على ما جاء في بيانها، قد عهدا إلى صاحب السمو باتخاذ ما يراه مناسبا من إجراءات لتفعيل وتنفيذ ما ورد في الميثاق بما يتفق مع مصلحة البلاد، ومن بين هذه الإجراءات كيفية إجراء التعديلات الدستورية التي ينبغي القيام بها.

3) أن إرادة الشعب التي ظهرت في الاستفتاء، وقبول سمو الأمير لهذه الإرادة الشعبية بتصديقه على الميثاق، كل ذلك يوضح أن الشعب قد عهد إلى سموه باتخاذ ما يراه مناسبا لتعديل الدستور في إطار ما ورد بالميثاق من مبادئ وأحكام، وباختيار الطريقة التي يراها أفضل لوضع التعديلات الدستورية والموافقة عليها وإصدارها.

4) إذا أراد صاحب السمو أمير البلاد ـ في إطار ما ورد بالميثاق وما عهد به الشعب إليه ـ أن يطبق المادة 104 من الدستور الحالي لتعديل نصوصه، فإن سموه لا يستطيع ذلك في ظل المبادئ الدستورية المقررة والأوضاع الراهنة في البحرين، لاستحالة تطبيقها لما يلي:

- أن المجلس الوطني قد حُل، ونص في الأمر الأميري رقم 4 الصادر في 26 أغسطس سنة 1975 على وقف العمل بالنصوص المتعلقة بالمجلس الوطني التي تضمنها دستور دولة البحرين سنة 1973. وأمام ذلك أصبح هذا المجلس غير موجود من الناحية الدستورية، وخاصة بعد أن أكد الشعب ذلك بموافقته على ميثاق العمل الوطني في ظل عدم وجود هذا المجلس، مما يدل على انتفاء دوره في الحياة الدستورية للبحرين في الوقت الحاضر، وأن اللجوء إليه حاليا يعد مخالفة لإرادة الشعب التي عبر عنها عند موافقته على الميثاق، وعدم التزام من صاحب السمو أمير البلاد بتنفيذ هذه الإرادة الشعبية. وبالتالي لا يمكن لهذا المجلس غير القائم دستوريا أن يمارس اختصاصاته الواردة في الدستور الحالي، والتي من بينها موافقته على تعديل الدستور.

- أنه بالإضافة إلى عدم الوجود الدستوري للمجلس الوطني، فإنه أيضا غير موجود من الناحية الفعلية والواقعية.

فبغض النظر عن وجود الأمر الأميري رقم 4 لسنة 1975، الذي حل المجلس الوطني ونقل السلطة التشريعية إلى صاحب السمو الأمير ومجلس الوزراء. وحتى لو قيل بإمكان إلغاء هذا الأمر ـ وهو ما لم ترد في الميثاق المطالبة به فضلاً عن أنه لا يتفق مع نصوصه ـ فإن إعمال هذا القول لا يؤدي إلى بعث الحياة من جديد في هذا المجلس. ويرجع ذلك إلى أن مدة المجلس الوطني كما حددها الدستور الحالي أربع سنوات، وقد انتهت هذه المدة، وانتهى بذلك الوجود المادي والقانوني للمجلس، وأصبحت عودته بتشكيله القديم أمرا غير ممكن قانونا.

ولا يمكن القول بإجراء انتخابات لمجلس جديد يتولى تعديل الدستور باتباع الإجراءات التي نصت عليها المادة (104) من دستور 1973، لمخالفة ذلك للمبادئ التي وردت في الميثاق، والتي أصبحت نافذة منذ موافقة الشعب عليه في الاستفتاء، مما ترتب عليه إلغاء الأحكام التي وردت في الدستور القائم ـ مخالفة له ـ من تاريخ هذه الموافقة. فالميثاق قد أخذ على خلاف الدستور الحالي بنظام المجلسين النيابيين، وبمشاركة المرأة في الانتخاب والترشيح لعضوية المجالس النيابية. ولا يمكن تطبيق هذه المبادئ الجديدة قبل تعديل الدستور، لتنظيم كيفية اختيار المجلسين وتحديد اختصاصاتهما وشروط اختيار أعضائهما وكيفية هذا الاختيار.

وانتهت اللجنة من هذا العرض للمبادئ الدستورية المقررة وللوضع الراهن في البحرين، إلى أن الطريق الوحيد لتعديل الدستور هو أن يتم هذا التعديل بإرادة أميرية خالصة، تنفيذا لما عهد به الشعب إلى صاحب السمو أمير البلاد المفدى عند استفتائه على الميثاق، وقبول سموه لذلك حين صدق عليه. وتعتبر التعديلات الدستورية في هذه الحالة وكأنها قد صدرت عن هذه الإرادة الشعبية، باعتبار أن ما صدر عن سمو الأمير هو إعمال لها.

ولا شك أن من حق السلطة التشريعية بعد عودة الحياة النيابية في ظل التعديلات التي ستجرى على دستور سنة 1973، أن تقترح إجراء تعديلات أخرى أو تعديل ما تم من تعديلات وفقا للإجراءات التي ينص عليها الدستور بعد تعديله.

الفرع الثاني
التعديلات التي أجريت على الدستور ومبرراتها

تضمنت بنود الميثاق النص على الموضوعات التي يجب أن تشملها التعديلات الدستورية، ومن ذلك القول بأنه "وحيث إن حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله يطمح إلى تحقيق نهج ديمقراطي يرسي هيكلا متوازنا يؤكد الشراكة السياسية الدستورية بين الشعب والحكومة، والفصل بين السلطات الثلاث وتعزيز آليات السلطة القضائية وإنشاء المحكمة الدستورية وديوان المراقبة المالية...، وحيث إنه قد توافرت الإرادة السامية للانتقال- ونحن في مطلع الألفية الثالثة - إلى دولة عصرية استكملت كل أطرها السياسية والدستورية للتفاعل مع كل المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، وحيث إن حصيلة تجربة دولة البحرين في العمل السياسي والاقتصادي طوال العقود الثلاثة الماضية تتطلب مراعاة ما استجد من تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية وتشريعية، ولمواجهة التحديات المقبلة، مع كل المستجدات على الصعيد العالمي، فقد استقر الرأي على أن يؤخذ بالثوابت الوطنية والسياسية والدستورية في هوية الدولة تأكيدا للنظام الملكي الوراثي الدستوري الديمقراطي، حيث يخدم عاهل البلاد شعبه، ويمثل رمزا لهويته المستقلة وتطلعاته نحو التقدم، وعلى إدخال تحديث في دستور البلاد بالاستفادة من التجارب الديمقراطية لمختلف الشعوب في توسيع دائرة المشاركة الشعبية في أعباء الحكم والإدارة، ذلك أن ما أثبتته بعض هذه التجارب من الأخذ بنظام المجلسين في العمل التشريعي يتيح الجمع بين ميزة الاستفادة من حكمة ذوي العلم والخبرة من أعضاء مجلس الشورى وتفاعل الآراء الشعبية من كافة الاتجاهات التي يضمها المجلس المنتخب انتخابا مباشرا". وما ورد في الفصل الثاني "أولا - نظام الحكم في دولة البحرين ملكي وراثي دستوري...، ثانيا -... فقد صار من المناسب أن تحتل البحرين مكانتها بين الممالك الدستورية ذات النظام الديمقراطي الذي يحقق للشعب تطلعاته نحو التقدم، رابعا - نظام الحكم في دولة البحرين ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعا...، خامسا - يعتمد نظام الحكم، تكريسا للمبدأ الديمقراطي المستقر، على الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، مع التعاون بين هذه السلطات وفق أحكام الدستور، ويأتي صاحب السمو أمير البلاد على رأس السلطات الثلاث، سادسا-...تعمل الدولة على استكمال الهيئات القضائية المنصوص عليها في الدستور وتعيين الجهة القضائية التي تختص بالمنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح...، سابعا - يتمتع المواطنون، رجالا ونساء، بحق المشاركة في الشئون العامة والتمتع بالحقوق السياسية في البلاد بدءا بحق الانتخاب والترشيح...". وما ورد في الفصل الثالث من أنه "أولا -... يصبح من اللازم إنشاء ديوان للرقابة المالية...". وما ورد في الفصل الخامس "... ومن أجل مزيد من المشاركة الشعبية في الشئون العامة، واستلهاما لمبدأ الشورى، بوصفه أحد المبادئ الإسلامية الأصيلة التي يقوم عليها نظام الحكم في دولة البحرين، وإيمانا بحق الشعب جميعه، وبواجبه أيضا في مباشرة حقوقه السياسية الدستورية، وأسوة بالديمقراطيات العريقة، بات من صالح دولة البحرين أن تتكون السلطة التشريعية من مجلسين، مجلس منتخب انتخابا حرا مباشرا يتولى المهام التشريعية إلى جانب مجلس معين يضم أصحاب الخبرة والاختصاص للاستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة...".

وفي إطار ما اتجهت إليه الإرادة الشعبية من مبادئ ضمنتها الميثاق، جاءت التعديلات الدستورية، وكان رائدها في ذلك:

1) إعطاء الشريعة الإسلامية الغراء نصيبا من التطبيق أكبر مما كانت عليه في الدستور قبل تعديله، وأكدت التعديلات بذلك أن الشريعة الإسلامية باقية في ضمير الشعب، و أنها تحتل مكانها اللائق بها.
فقد نص الدستور قبل تعديله في المادة (2) على أن دين الدولة الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، وفي المادة (6) على أن تصون الدولة التراث الإسلامي، وفي البند (ب) من المادة (7) على رعاية التربية الدينية في مختلف مراحل التعليم وأنواعه.
وجاءت التعديلات الدستورية لتوسع من هذا الاتجاه، فلم تقف عند هذه النصوص وحدها، بل امتدت إلى إظهار انعكاسات وآثار أحكام الشريعة الإسلامية على نصوص أخرى من نصوص الدستور. ومن ذلك ما نصت عليه المادة (33) من أن الملك هو الحامي الأمين للدين، حتى تكون مسئولية حماية هذا الدين موكولة إلى رأس الدولة وأعلى سلطة فيها، مما يحقق حماية أكبرله. ومن ذلك أيضا الأخذ بنظام مجلس الشورى إلى جوار مجلس النواب (المادة 52 وما بعدها) تنفيذا لقوله تعالى {وشاورهم في الأمر}، {وأمرهم شورى بينهم}، وتأسيا بسنة رسول الله في المشورة والعدل، وتأكيد التوسع في هذه المشورة بالنص على الاستفتاء الشعبي في المادة (43).ولقد استحدث أيضا في مجال تأكيد دور الشريعة الإسلامية كأساس لنظام الحكم في المملكة، نص المادة (5) على ضرورة كفالة الدولة للمساواة بين المرأة والرجل دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية، وما نصت عليه المواد (23،24،27) من أن حرية الرأي والبحث العلمي والصحافة والطباعة والنشر وتكوين الجمعيات والنقابات لا يجوز أن تتضمن مساسا بأسس العقيدة الإسلامية، فالالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية والأسس التي يقوم عليها الدين الإسلامي الحنيف هو القيد الأساسي على ممارسة هذه الحريات والحقوق جميعها.
فكل هذه النصوص قد جاءت لتؤكد ضرورة أن تكون الشريعة الإسلامية ـ بمعنى الفقه الإسلامي ـ مصدرا رئيسيا للتشريع، وهي التي توجه المشرع وجهة إسلامية أساسية، دون منعه من استحداث أحكام من مصادر أخرى في أمور لم يضع الفقه الإسلامي حكما لها، أو يكون من المستحسن تطوير الأحكام في شأنها بما لا يخالفها، مسايرة لضرورات التطور الطبيعي على مر الزمن.
ولا شك أن تأكيد هذه النصوص على أن دين الدولة الإسلام، وإعطاء الشريعة الإسلامية دورا أساسيا في المجتمع، لا يتنافى مع حرمة العبادة، أو حرية أداء الشعائر الدينية. وهو ما أكدته المادة (22) من الدستور بقولها "حرية الضمير مطلقة، وتكفل الدولة حرمة العبادة، وحرية القيام بشعائر الأديان والمواكب والاجتماعات الدينية طبقا للعادات المرعية في البلد".

2) تعميق الاتجاه الديمقراطي، حيث تضمنت التعديلات مزيدا من الحقوق والحريات العامة والواجبات، بما يؤدى إلى تفعيل أكبر للنظام الديموقراطي، ويتفق مع حقوق الإنسان التي يحرص المجتمع العالمي على تأكيدها دائما.

3) تطوير ما أخذ به الدستور قبل تعديله من الجمع بين مظاهر كل من النظامين البرلماني والرئاسي، وإضافة بعض مظاهر الديموقراطية شبه المباشرة إلى ذلك.

فإذا كان الدستور قبل تعديله قد تبنى طريقا وسطا لتطبيق النظام النيابي، حيث جمع بين مظاهر النظام البرلماني والنظام الرئاسي حرصا على وحدة الوطن واستقرار الحكم، فإن التعديلات قد حرصت على تدعيم هذا الاتجاه، ولم تنس مع اعترافها بفضائل النظام البرلماني، عيوب هذا النظام التي كشفت عنها التجارب الدستورية، كما لم يغب عنها ميزة الاستقرار التي يتميز بها النظام الرئاسي.

وفي تحديد معالم هذا النهج الوسط بين النظامين البرلماني والرئاسي، وتخير موضع دستور مملكة البحرين بينهما، اتجهت التعديلات الدستورية إلى الأخذ من كل منهما بما يوفق بين الاعتبارات القانونية والنظرية وبين المقتضيات المحلية والواقع العملي. وقد ظهر أثر هذا الاتجاه في تحديد سلطات الملك رأس الدولة، وفي تحديد العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وإذا كانت القاعدة المقررة أن الأنظمة النيابية التقليدية تقوم على استقلال النواب في مباشرة شئون السلطة المقررة لهم عن الشعب الذي لا يجوز له الاشتراك معهم في ممارستها، فإنه نتيجة للتطور الذي صاحب الديموقراطية في العالم، أخذت معظم النظم الدستورية الحديثة ببعض مظاهر الديموقراطية شبه المباشرة، خروجا على بعض الأركان الأساسية التي يقوم عليها النظام النيابي التقليدي. فبعد أن كان النواب يستأثرون بالسلطة، أصبح من حق الشعب أن يساهم معهم في مباشرتها، وأن يشترك فيها اشتراكا فعليا، بحيث أصبح الاتجاه الحديث يميل إلى تطعيم النظام النيابي الواسع الانتشار ببعض مظاهر هذه الديموقراطية شبه المباشرة.

وسيراً مع هذا الاتجاه العالمي الذي يتزايد في الوقت الحاضر، ورغبة في توسيع المشاركة الشعبية في إدارة شئون المملكة، أخذت التعديلات الدستورية بفكرة الاستفتاء الشعبي. وإذا كانت هذه الفكرة تتفق مع التطور الذي صاحب الأنظمة الدستورية المعاصرة، فإن الأخذ بها أمر قديم في الأمم. فمن قصص القرآن الكريم ما يخبرنا به الله تعالى في سورة النمل من استفتاء بلقيس ملكة سبأ لذوي الرأي في قومها. فقد قال تعالى في كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم {قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم. إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم. ألا تعلوا عَلَيّ وأتوني مسلمين. قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كانت قاطعة أمرا حتى تشهدون}، إلى آخر الآيات الكريمة. وهكذا استفتت الملكة قومها في الموضوع، ففوضوا إليها اتخاذ ما تراه، فرأت أن ترسل إلى سليمان عليه السلام بهدية لتنظر ماذا يكون جوابه... إلى آخر القصة المعروفة.

وإعمالا للأسس والمبادئ التي وردت في الميثاق، وفي إطار ما سبق ذكره، تم إجراء التعديلات على بعض نصوص دستور سنة 1973، بما يحقق الهدف الذي ابتغاه الشعب، وأكده في الاستفتاء.

وقد اشتملت هذه التعديلات على مسألتين أساسيتين، هما: النظام الملكي، ونظام المجلسين، وتفرعت عن كل من هاتين المسألتين أحكام أخرى تتفق معها، وتكمل إعمال المبادئ الواردة بها، بالإضافة إلى بعض الأحكام الفرعية الأخرى التي أشار إليها الميثاق.

أولا - الشكل الملكي ركيزة أساسية لنظام الحكم:

تلاقت المعاني المتكاملة لما ورد في الميثاق عند أصل جوهري في بناء العهد الجديد، قام بمثابة العمود الفقري للتعديلات المطلوبة، وهو الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره. ومن هنا جاء الحرص على أن يظل رئيس الدولة أبا لأبناء هذا الوطن جميعا، وهو ما أكده الميثاق بقوله "فقد استقر الرأي على أن يؤخذ بالثوابت الوطنية والسياسية والدستورية في هوية الدولة تأكيدا على النظام الملكي الوراثي الدستوري الديمقراطي، حيث يخدم عاهل البلاد شعبه، ويمثل رمزا لهويته المستقلة وتطلعاته نحو التقدم".

وإذا كان النظام الوراثي من الثوابت السياسية والدستورية التي قامت عليها البحرين خلال تاريخها الطويل، حيث كانت تربط بين أبنائها، حكاما ومحكومين، روح الأسرة الواحدة، فإن الحاكم في البلاد ذات الأنظمة الوراثية تتعدد تسمياته، فقد يسمى بالملك أو الأمير أو السلطان أو الإمبراطور أو القيصر. وقد كانت التسمية التي أخذ بها الدستور قبل صدور الميثاق هي "الأمير"، إلا أن الميثاق قد فضل الأخذ بتسمية "الملك"، حتى يتفق ذلك مع التطور الذي وصلت إليه البحرين، ويحقق ما تهدف إليه مستقبلا، وذلك بقوله "بعد أن من الله عز وجل على البحرين بنعمة الاستقرار وما بلغته من تقدم وقطعته من أشواط واجتازته من تحديات، وبعد أن أكملت نضجها في علاقاتها الدولية وفي مؤسساتها السيادية القائمة على المساواة بين المواطنين ومراعاة مصالحهم ووحدتهم الوطنية، فقد صار من المناسب أن تحتل البحرين مكانتها بين الممالك الدستورية ذات النظام الديمقراطي الذي يحقق للشعب تطلعاته نحو التقدم".

وقد عبر الميثاق عما يترتب على ذلك من آثار في الباب السادس منه (بند أولا) بأن "نظام الحكم في دولة البحرين ملكي وراثي دستوري".

وعلى الرغم من أن اصطلاحي الملك و الأمير يعبران عن نظام واحد هو النظام الوراثي أو الملكي بالمعنى الواسع، فإنه مما لا شك فيه أن النظام الملكي يختلف في مفهومه الفني الدقيق عن النظام الأميري. فاصطلاح الملك لا يطلق في المملكة إلا على شخص واحد هو رأسها ورئيسها وقائدها، أما اصطلاح الأمير فقد يطلق في بعض الإمارات على أمراء البيت المالك. وبذلك يبرز اصطلاح الملك تفرد الملك في مسماه ومكانته، ويجعله رمزا للمملكة والشعب، سواء داخل البلاد أو خارجها. ويقابل هذا التفرد زيادة كبيرة في مسئولية الملك تجاه بلده وشعبه، مما يتطلب تعديلا في بعض الأحكام الواردة بالدستور.

وتنفيذا لما ورد في الميثاق من تسمية دولة البحرين بمملكة البحرين، ورئيسها بالملك، حرصت التعديلات الدستورية على تحقيق هذا الهدف، ونص في الفقرة (ب) من المادة (1) على أن "حكم مملكة البحرين ملكي دستوري، وقد تم انتقاله من المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة إلى ابنه الأكبر الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد، وينتقل من بعده إلى أكبر أبنائه، وهكذا طبقة بعد طبقة، إلا إذا عين الملك قيد حياته خلفا له ابنا آخر من أبنائه غير الابن الأكبر، وذلك طبقا لأحكام مرسوم التوارث".

وقد ترتب على هذا التعديل لنص الفقرة الأولى من المادة (1) ضرورة تعديل بعض نصوص الدستور لإحلال لقب "الملك" محل لقب "الأمير"، أو لإحلال اصطلاح "مملكة البحرين" محل "دولة البحرين"، وتعديل الأحكام الواردة في البعض الآخر بما يتفق مع هذه التسميات الجديدة وما صاحبها من أخذ بنظام المجلسين.

1) النصوص التي وردت بها تسمية "الملك" واصطلاح "مملكة البحرين":
تم تعديل تسمية "الأمير" إلى تسمية "الملك" واصطلاح "دولة البحرين" إلى اصطلاح "مملكة البحرين" ومن ذلك ما ورد في المادتين: 1 (أ، ب، جـ، د) و32(ب)، وعنوان الفصل الأول من الباب الرابع، والمواد 33 و 34 و35 و37 الفقرة الأولى و 38 الفقرة الأولى و 39 و 40 و 41 و 42 و 43 و 46و47(ب، هـ) و 52 و 54 (ب، جـ، د) و 58 الفقرة الثانية و64 (ب، جـ) و 67 (د) و 70 و 71 و 73 الفقرة الأولى و74 و 75 الفقرة الأولى و76 و 78 و83 و 86 و87 و89(ب) و90 و 99 الفقرة الثانية و 101 و 106 الفقرتين الأولى والثالثة و120 (أ، جـ، د).
ولقد اقتصر التعديل في بعض هذه المواد على التسمية فقط دون تغيير في الأحكام التي تضمنتها نصوص الدستور قبل تعديله، وشمل في البعض الآخر ـ وفقا لما سيرد ـ التسمية والأحكام التي ترتبت عليها.

2) الأحكام التي تم تعديلها لتتفق مع الأخذ بالنظام الملكي:
اقتضى الأخذ بالنظام الملكي تعديل بعض المواد الموجودة بالدستور الحالي، وإضافة أحكام جديدة إليها، وتمثل ذلك فيما يلي:

المادة 33:

نص الميثاق على أن الحكم يهدف إلى صيانة البلاد، ورفعة شأن الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتحقيق التنمية الشاملة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها. ولما كان الملك - وفقا لما ورد في الميثاق - يأتي على رأس السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، ويقع عليه العبء الأكبر في تحقيق الأهداف التي تضمنها الميثاق لمواجهة التحديات المقبلة الناتجة عن المستجدات التي طرأت على الصعيد العالمي، فقد عدلت المادة (33) لتحدد واجبات الملك بصفته رأس الدولة، و حكما بين سلطاتها المختلفة.

‌أ) فنص البند (أ، ب) على أن "الملك رأس الدولة، و الممثل الأسمى لها، ذاته مصونة لا تمس، وهو الحامي الأمين للدين والوطن، ورمز الوحدة الوطنية، ويحمى شرعية الحكم وسيادة الدستور والقانون، و يرعى حقوق الأفراد والهيئات وحرياتهم".

‌ب) وتكريسا للمبدأ الديموقراطي وإيضاحا لدور الحكومة في إدارة شئون المملكة، عدل البند (جـ) بالنص على أن" يباشر الملك سلطاته مباشرة وبواسطة وزرائه". ووفقا لما استقرت عليه الأنظمة الدستورية العالمية التي تأخذ بالنظام البرلماني أو تلك التي تطعم النظام النيابي ببعض مظاهر النظام الرئاسي، يمارس الملك هذه الصلاحيات بأوامر ومراسيم ملكية. وتوقع المراسيم قبل عرضها على الملك من رئيس مجلس الوزراء والوزراء المختصين بحسب الأحوال.
ومقتضى ذلك أن الاختصاصات التي منحها الدستور للملك ليباشرها بمفرده تكون أداة إصدارها هي الأوامر الملكية، التي تصدر بتوقيع الملك وحده دون توقيع من رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء. أما الاختصاصات الأخرى التي يباشرها الملك عن طريق وزرائه، فتصدر في صورة مراسيم يوقعها الملك بعد توقيع رئيس مجلس الوزراء والوزراء المختصين بحسب الأحوال، بما يعني أنه يكتفي بتوقيع رئيس مجلس الوزراء في الحالات التي يكون موضوع المرسوم فيها لا يخص وزارة بعينها أو عدة وزارات. وتوقيع الملك هنا ليس مجرد اعتماد لتوقيع مجلس رئيس الوزراء والوزراء المختصين، بل إن للملك حق الموافقة على المرسوم أو عدم الموافقة عليه وفقاً لما يتراءى له.

‌ج) ونتيجة للأخذ بنظام المجلسين أضيف البند (و) ليعطي للملك الحق - بأمر ملكي - في تعيين أعضاء أحد المجلسين (مجلس الشورى) وإعفائهم، ليختلف بذلك تشكيل مجلس الشورى عن تشكيل مجلس النواب الذي يتم عن طريق الانتخاب المباشر من المواطنين، وهو ما يتفق مع الأنظمة الدستورية التي تأخذ بنظام المجلسين، حيث توجب المغايرة في كيفية اختيار أعضائهما.

‌د) ولما كانت قوة الدفاع تحتاج إلى المحافظة على سرية أعمالها، وكانت قيادتها من المهام الأساسية للملك، لكونه المختص بضمان استتباب النظام والأمن وصيانة استقلال الوطن وسلامة أراضيه في الداخل والخارج، تنفيذا للقسَم الذي يؤديه وفقا للبند(ك) من المادة (33)، فقد عدل البند (ز) لتمكين الملك من الوفاء بقسمه، بحيث يتولى قيادة قوة الدفاع وتكليفها بالمهام الوطنية داخل أراضي المملكة وخارجها، وترتبط به ارتباطا مباشرا، وتراعى السرية اللازمة في شئونها. ولا شك أنه لإمكان تحقيق هذه الأهداف فإن ما يصدر عن الملك في شأن ما ورد بالبند (ز) سيكون عن طريق الأوامر الملكية التي يقتصر توقيعها على الملك، حتى في حالة وجود وزير للدفاع.
ومقتضى هذا النص أن يتولى الملك قيادة قوة الدفاع، ويأمر بتشكيل وحل الأسلحة والوحدات العسكرية، ويشرف على جميع شئونها بما في ذلك الاستراتيجيات الدفاعية عن الوطن ومفاهيم استخدام القوة وخطط وبرامج تطويرها لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها المملكة وفي إطار التزاماتها الخليجية والإقليمية والدولية، كما أن الملك هو الذي يأمر باستخدام القوة داخل وخارج المملكة.
وتعني عبارة "وتراعى السرية اللازمة في شئونها" ما يتصل بخطط التطوير والبناء، وتعليمات وأوامر خطط العمليات، والهيكل التنظيمي للموازنات العسكرية بما في ذلك المستقبلية وغطاء القوة البشرية، وكل الوثائق والمراسلات العسكرية التي تحمل درجة سري وسري للغاية، ومعلومات الجاهزية والكفاءة القتالية، والمبالغ المخصصة للأمن والاستخبارات العسكرية، والميزانية المالية في مشاريع التسليح والتوظف والتطوير. ولا يمنع ذلك من أن تعرض الميزانية المتكررة لقوة الدفاع رقماً واحداً في الميزانية العامة للدولة.

‌هـ) وحرصا على تحقيق أكبر قدر من الاستقلال للسلطة القضائية، ونظرا إلى وجود أكثر من جهة قضائية في البحرين ؛ حيث نص الميثاق على ضرورة إنشاء الجهة القضائية التي تتولى الرقابة على دستورية القوانين، وهو ما حرصت المادة (106) من هذا الدستور المعدل على تنفيذه بإنشاء المحكمة الدستورية، نص البند (جـ) على أن يرأس الملك المجلس الأعلى للقضاء، ويعين القضاة بأوامر ملكية بناء على اقتراح المجلس الأعلى للقضاء. وفي هذا ما يؤكد استقلال القضاء، ويجعله بعيدا عن سيطرة السلطة التنفيذية، حيث يرتبط بالملك رأس الدولة مباشرة. ولا يمنع ذلك ـ بطبيعة الحال ـ من أن ينيب الملك عنه في رئاسة المجلس الأعلى للقضاء من يراه من رؤساء الهيئات القضائية الموجودة حاليا أو التي يمكن أن توجد في المستقبل.

‌و) أضيف البند (ي) متضمنا النص على أن ينشئ الملك ويمنح ويسترد الرتب المدنية والعسكرية وألقاب الشرف الأخرى، وله أن يفوض غيره في ذلك. وتكون ممارسة هذه الاختصاصات والتفويض فيها بأمر ملكي.

‌ز) تنظيما لكيفية أداء الملك اليمين الدستورية، و تحديدا للجهة التي سيؤدي أمامها هذه اليمين عدل البند (ل) من هذه المادة لينص على أن "يؤدي الملك عند توليه العرش في اجتماع خاص للمجلس الوطني اليمين التالية...". ومعنى ذلك أن الملك يؤدي اليمين مرة واحدة عند توليه العرش، فإذا كان قد أداها عندما تولى العرش أمام جهة أخرى غير المجلس الوطني بتشكيله الجديد، فلم يعد مطلوبا إعادة هذه اليمين مرة أخرى أمام هذا المجلس الجديد، ويكتفي باليمين التي أداها قبل ذلك أمام الجهة التي كانت قائمة وقت أدائها.

‌ح) ونظرا إلى أن الديوان الملكي مرتبط بأعمال الملك، مما يوجب أن يكون محل ثقته الخاصة، فقد جرى العرف في بعض الدول الملكية على أن يكون للملك الحرية المطلقة في تعيين من يشاء للعمل به، وفي تحديد نظام العمل الذي يسير عليه. و لذلك أضيف البند (ل) إلى المادة (33) المذكورة، ونص فيه على أن"الديوان الملكي يتبع الملك، ويصدر بتنظيمه أمر ملكي، وتحدد ميزانيته وقواعد الرقابة عليها بمرسوم ملكي خاص".

ومقتضى هذا النص التفرقة بين القواعد المنظمة لسير العمل بالديوان الملكي، والقواعد التي تحكم إصدار الميزانية الخاصة به وكيفية الرقابة عليها. فالملك هو الذي يصدر القواعد المنظمة لسير العمل بالديوان بأمر ملكي، أما ميزانية الديوان وقواعد الرقابة عليها فتصدر بمرسوم ملكي خاص يوقع فيه - إلى جوار الملك - رئيس مجلس الوزراء. وتشمل القواعد المنظمة لسير العمل بالديوان الملكي كل ما يتعلق بنظام العمل به، مثل تعيين موظفي الديوان، وتوزيع الاختصاصات بينهم، ونظام سير العمل به، وغير ذلك من الأمور التي تتصل بطبيعة عمله. أما ميزانية الديوان وقواعد الرقابة عليها فتشمل كل ما يتصل بتحديد هذه الميزانية واعتمادها وقواعد الصرف منها والجهات التي تتولى الرقابة على هذا الصرف سواء كانت جهات داخلية في الديوان ذاته أو خارجية في شكل لجنة أو جهة أخرى. والمرسوم الذي يصدر في هذه الأمور جميعها لا يحتاج إلى عرض على المجلس الوطني.

المادة 35:

أ) اقتصر البند (أ) من المادة (35) قبل تعديله على تقرير حق الملك في اقتراح القوانين، ونظرا إلى أن الدستور يعتبر أعلى القواعد القانونية، فقد ذهب البعض إلى القول بعدم شمول اصطلاح القانون للدستور، في حين يذهب البعض الآخر إلى القول بأن اصطلاح القانون يشمل جميع القواعد القانونية بما فيها الدستور، مما قد يؤدي إلى تفسير البعض لذلك بأن حق اقتراح تعديل الدستور لا يشمله النص على اختصاص الملك باقتراح القوانين. وأمام ذلك تم تعديل البند (أ) من المادة (35) ليمنع أي خلاف في التفسير، وذلك بأن نص صراحة على أن للملك حق اقتراح تعديل الدستور بالإضافة إلى حقه في اقتراح القوانين الذي كان منصوصا عليه في الدستور قبل تعديله.

‌ب) كان نص البند (ب) من المادة المذكورة قبل تعديله يحدد المدة التي يجب أن يرد فيها القانون إلى المجلس الوطني لإعادة نظره بثلاثين يوما. ولما كانت هذه المدة غير كافية للتأني في بحث القانون المعروض على الملك للتصديق عليه، وخاصة في ظل ما ورد في المادة (106) من حق الملك في إحالة ما يراه من مشروعات القوانين إلى المحكمة الدستورية قبل إصدارها لتقرير مدى مطابقتها للدستور، فقد عدل هذا البند ليجعل هذه المدة ستة أشهر، حتى يتاح الوقت الكافي للفحص الدقيق للقانون والتحقق من مدى مطابقته أو عدم مطابقته للدستور، وذلك قبل التصديق عليه أو رده إلى مجلسي الشورى والنواب لإعادة النظر فيه أو إحالته إلى المحكمة الدستورية.

‌ج) نص البند (د) من هذه المادة على أن إقرار مشروع القانون بعد أن يرده الملك يجب أن يكون بأغلبية ثلثي أعضاء كل من مجلس الشورى ومجلس النواب أو المجلس الوطني بحسب الأحوال.

المادة 36:

لما كانت القاعدة الشرعية أن الضرورات تبيح المحظورات، وكانت سلامة الدولة فوق القانون، ونظرا لما يمكن أن تتعرض له المملكة من ظروف طارئة تهدد سلامة البلاد، سواء أكانت هذه الظروف خارجية كالحرب أم داخلية كاضطراب الأمن العام أو حدوث فيضان أو وباء أو ما شابه ذلك، كان من الضروري منح سلطات الدولة الوسائل الاستثنائية التي تكفل حماية الدولة وسلامتها في تلك الظروف.

ولما كانت هذه الظروف تتدرج من الضعف إلى القوة، وتختلف درجة خطورتها، فإنه رغبة في عدم المساس بحقوق الأفراد وحرياتهم إلا بالقدر اللازم لمواجهتها، فرق الدستور في المادة (36) بين حالتين: حالة السلامة الوطنية وحالة الأحكام العرفية، بحيث تختلف الوسائل التي تلجأ إليها الدولة في كل من الحالتين عن الأخرى.

ويكون إعلان حالة السلامة الوطنية للسيطرة على الأوضاع في البلاد عندما تتعرض لطارئ يهدد السلامة العامة في جميع أنحاء المملكة أو في منطقة منها، بما يتفق مع كونها تهدف إلى الحفاظ على حقوق المواطنين وسرعة السيطرة على الوضع القائم. ولا تعلن الأحكام العرفية إلا في الحالات التي تهدد أمن وسلامة المملكة، ولا يكفي للسيطرة عليها استخدام ما ورد في القوانين العادية من إجراءات، أو تلك التي يفرضها إعلان حالة السلامة الوطنية، وإنما يتطلب بشأنها اتخاذ الإجراءات والتدابير الاستثنائية اللازمة للقضاء على الفتنة والعدوان المسلح، وفرض الأمن للحفاظ على سلامة المملكة وقوة دفاع البحرين.

ويترتب على هذه التفرقة، أن تكون الإجراءات اللازمة لإعادة السيطرة على الوضع القائم عند إعلان حالة السلامة الوطنية، أقل حدة ومساسا بحقوق الأفراد وحرياتهم من تلك التي يتم اللجوء إليها في حالة إعلان الأحكام العرفية.

وقد نص البند (ب) من المادة (36) على أنه "لا تعلن حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية إلا بمرسوم، ويجب في جميع الأحوال أن يكون إعلانها لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر،ولا يجوز مدها إلا بموافقة المجلس الوطني بأغلبية الأعضاء الحاضرين".

ولا يمنع ذلك بطبيعة الحال الملك من أخذ رأي مجلس النواب أو مجلس الشورى أو المجلسين معا في أمر إعلان حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية مقدما إذا سمحت الظروف بذلك، وهو أمر متروك للملك دون إلزامه به.

ومقتضى هذا النص أن إعلان حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية قد يكون في جميع أنحاء الدولة أو في جزء منها، وأن للملك عند إعلان هذه الأحكام أن يصدر بمرسوم ملكي أية تعليمات قد تقضي الضرورة بها لأغراض الدفاع عن المملكة حتى ولو خالفت هذه التعليمات القوانين المعمول بها.

المادة 38:

تضمنت هذه المادة النص على المراسيم بقوانين التي يصدرها الملك في غيبة المجلسين، وقيدت هذه السلطة بقيود متعددة من حيث الزمان والظروف التي تعلن فيها ومداها ومدة نفاذها.

ولما كانت القاعدة المقررة أن هذه المراسيم تعتبر نافذة ومرتبة آثارها من تاريخ صدورها إلى حين عرضها على المجلسين، فإنه قد يترتب عليها نشأة مراكز قانونية وحقوق مكتسبة للأفراد خلال تلك الفترة، وحماية لهذه الحقوق والمراكز في حالة عدم موافقة المجلسين على هذه المراسيم، عدلت المادة (38) لتقرر زوال هذه الآثار من تاريخ صدور قرار برفضها من كل من المجلسين أو المجلس الوطني بحسب الأحوال، أو من التاريخ الذي كان يجب عرضها فيه على المجلسين في حالة عدم عرضها. والزوال هنا ليس له أثر رجعي، وهو ما يتفق مع كون أن هذه المراسيم تستمد قوتها من المادة (38) ذاتها، وبالتالي يكون زوالها من تاريخ رفضها، أو بعد مرور شهر من صدورها دون عرضها على مجلسي الشورى والنواب إذا كانا قائمين، أو بعد شهر من أول اجتماع للمجلسين في حالة حل مجلس النواب وتوقف جلسات مجلس الشورى أو في حالة انتهاء الفصل التشريعي دون العرض عليهما، حيث ينتهي الحق التشريعي الاستثنائي المقرر في هذه المادة، ويعود إلى المجلسين اختصاصهما الطبيعي.

وتجب التفرقة بين المراسيم بقوانين التي تصدر أثناء قيام الحياة النيابية (أي بين أدوار انعقاد المجلسين أو في فترة حل مجلس النواب وتوقف جلسات مجلس الشورى أو انتهاء الفصل التشريعي للمجلسين) والمراسيم التي تصدر أثناء تعطيل الحياة النيابية. فالأولى فقط هي التي يسري عليها حكم المادة (38)، بحيث تزول إذا لم تعرض على المجلسين خلال شهر من تاريخ اجتماعهما أو إذا رفضها المجلسان. أما الثانية فلا تزول قوتها القانونية عند اجتماع البرلمان بعد عودة الحياة النيابية، بل تعتبر قوانين قائمة ما لم يلغها البرلمان أو يعدلها بقوانين أخرى، وذلك لأنها لا تخضع لحكم المادة (38) التي لا تسري بداهة إلا عند قيام الحياة النيابية، وإنما تخضع للقواعد التي وضعها الأمر الملكي الصادر بإيقاف الحياة النيابية، حيث يسند هذا الأمر السلطة التشريعية إلى الملك ومجلس الوزراء. وعلى ذلك فإذا ما أريد إلغاء أو تعديل هذه المراسيم بقوانين عند عودة الحياة النيابية، يجب على السلطة التشريعية سن قوانين جديدة بهذا الإلغاء أو التعديل وإلا تظل نافذة.

المادة 42:

أضيفت هذه المادة لتقرر في البند (أ) اختصاص الملك بإصدار الأوامر بإجراء الانتخابات لمجلس النواب وفقا لأحكام القانون الذي ينظمها، وفي البند (ب) اختصاص الملك بدعوة المجلس الوطني إلى الاجتماع وفض أدوار انعقاده بأمر ملكي، وافتتاح دور الانعقاد. وإذا كانت هذه المادة قد نصت في البند (جـ) على حق الملك في حل مجلس النواب بمرسوم، فإنها لم تضف حكما جديدا في هذا الشأن، وإنما نقلت ما كان يتضمنه دستور سنة 1973 في الفقرة الأولى من المادة (65)، بهدف التنسيق بين نصوص الدستور.

المادة 43:

نتيجة للتطور الذي صاحب الديموقراطية في العالم المعاصر، أخذت معظم الدساتير الحديثة بتطعيم النظام النيابي الواسع الانتشار بمبدأ استفتاء الشعب، والذي يعتبر مظهرا من مظاهر الديموقراطية شبه المباشرة.

ولقد سايرت التعديلات الدستورية هذا الاتجاه، وأخذت بالاستفتاء الشعبي، وأشركت بذلك الشعب إشراكا فعليا في ممارسة السلطة. ولذلك أضيفت المادة (43) لتعطي الملك، إذا رأى وجها لذلك، الحق في استفتاء الشعب في القوانين والقضايا الهامة التي تتصل بمصالح البلاد العليا، على أن تكون نتيجة الاستفتاء ملزمة ونافذة من تاريخ إعلانها ونشرها في الجريدة الرسمية.

المادة 50:

لتفعيل دور هيئات الإدارة المحلية وتمكينها من تحقيق التنمية المحلية، أضيف إلى البند (أ) من المادة (50) ما يؤدي إلى ذلك بقوله "وبما يكفل لهيئات الإدارة البلدية إدارة المرافق ذات الطابع المحلي التي تدخل في نطاقها والرقابة عليها".

ثانيا - الأخذ بنظام المجلسين النيابيين:

تختلف الدول في تحديد النظام الذي يحكم تكوين البرلمان بين اتجاهين، هما: نظام المجلس الواحد ونظام المجلسين، ولكل من النظامين مؤيدون ومعارضون، على أن اختيار الدولة لأي من النظامين لا يخضع لمجرد الاعتبارات النظرية، ولكن تحكمه ظروف كل دولة والتجارب التي مرت بها.

وأهم المزايا التي يحققها نظام المجلسين أنه يتيح الاستفادة من حكمة ذوي العلم والخبرة التي تتوافر في المجلس المعين إلى جانب تفاعل الآراء الشعبية من كافة الاتجاهات التي يضمها المجلس المنتخب انتخابا مباشرا، إذ توجد بين دفتي البرلمان العناصر ذات الحنكة والخبرة والدراية في المجال التشريعي، والعناصر الشابة البالغة الحماس.

كما أن نظام المجلسين - بما يتضمنه من توزيع المسئولية التشريعية بينهما - يمثل ضمانا أكيدا لحسن سير العمل البرلماني، وتحقيقا لمبدأ الرقابة التبادلية بين المجلسين على ما يقوم كل منهما بأدائه من أعمال. وفي هذا ما يؤدي إلى منع محاولة أيهما الاستبداد بسلطة التشريع في مواجهة السلطات الأخرى وبصفة خاصة السلطة التنفيذية، وهو ما يقي الدولة شرور الصراع أو التناحر على السلطة وضياع الجهد الوطني فيما لا طائل من ورائه والإضرار بما توجبه المصلحة العامة.

ويؤدي الأخذ بنظام المجلسين إلى منع الخطأ والتسرع في التشريع، لأنه إذا أخطأ أحد المجلسين أو انقاد للعاطفة أو التأثير الوقتي تلافى المجلس الآخر خطأ الأول عند عرض الأمر عليه، كما أن إعادة مناقشة مشروعات القوانين مرة ثانية بالمجلس الآخر تكفل زيادة التمحيص و بالتالي تلافي الأخطاء، وخاصة أن السلطة التشريعية تضع قواعد قانونية يجب أن تتمتع بالاستقرار النسبي، وليس من الواجب أو من المصلحة التسرع فيها. وإذا كان مرور مشروعات القوانين ومناقشتها في مجلسين يجعل التشريع بطيئا ـ وفقا لما يذهب إليه المعارضون لهذا النظام ـ فإن الذي يعوض هذا البطء أن القوانين التي تصدر تكون أكثر اتفاقا وأقرب إلى المصلحة العامة مما لو كانت صادرة عن المجلس الواحد.

وفضلا عن ذلك فإن هذا النظام يقلل من الاصطدام الذي يمكن أن يحدث بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية. فإذا كانت السلطة التشريعية مكونة من مجلس واحد، فقد يؤدي ذلك التصادم إلى وسائل تتسم بالعنف السياسي. أما إذا كانت مكونة من مجلسين واختلف أحدهما مع الحكومة، فإن المجلس الآخر سيقوم بدور الحكم بينهما، إذ بانضمامه إلى أحد الطرفين في الرأي فإنه يحْمل الطرف الآخر على التخفيف من حدة موقفه، وبذلك يسود السلطات العامة سِلْم شامل وتحكيم ودي. وقد لوحظ أن الأنظمة الدستورية ذات المجلس الواحد أقصر عمراً أو أقل استقرارا من الأنظمة ذات المجلسين، وتاريخ كل من إنجلترا وبلجيكا وفرنسا وغيرها يؤيد هذه الظاهرة.

وقد أدت هذه المزايا التي يتمتع بها نظام المجلسين، والتي تفوق مزايا نظام المجلس الواحد، إلى أن بعض الدول التي كانت تأخذ بنظام المجلس الواحد قد عدلت عنه في السنوات الأخيرة إلى نظام المجلسين، ومن ذلك البرتغال وأسبانيا والمغرب.

وتحقيقا للمزايا التي يتمتع بها نظام المجلسين، أخذ الميثاق بما اتجهت إليه الإرادة الشعبية من تفضيل لهذا النظام على نظام المجلس الواحد، وجعل أحدهما معيّنا من ذوي الخبرة والكفاءة للاستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة، أما الثاني فجعل تشكيله عن طريق الانتخاب الحر المباشر، على أن يكون هذا التكوين الثنائي للمجلسين متوازناً. وقد أطلق التعديل الدستوري على المجلس الأول تسمية مجلس الشورى، وعلى المجلس الثاني تسمية مجلس النواب، وعلى المجلسين معا تسمية المجلس الوطني.

وقد حرصت التعديلات الدستورية في تحقيقها لهذا الاتجاه على أن يتساوى مجلس الشورى مع مجلس النواب فيما يتصل بتكوينهما، فجعلت كلاًّ منهما يتكون من أربعين عضواً لتحقيق التكوين الثنائي المتوازن للمجلسين الذي نص عليه الميثاق، وأيضاً فيما يتصل بالاختصاص التشريعي لكل منهما. أما بالنسبة إلى الاختصاص الرقابي، فقد جعلت الأمر بشأنه - بصفة أساسية - لمجلس النواب باعتباره المجلس المشكل عن طريق الانتخاب.

كما حرصت أيضا على عدم الانتقاص من اختصاص السلطة التشريعية الذي كان مقررا لها في ظل الدستور قبل تعديله، بل إنها قد أضافت إلى بعض النصوص القائمة ضمانات جديدة تكفل سلامة العملية التشريعية وتمكين كل من المجلسين من مزاولة اختصاصاته بصورة أفضل مما كان قائما قبل التعديل. وكانت المسألة الأساسية التي أولتها التعديلات الدستورية اهتمامها متمثلة في إعادة تنظيم اختصاصات السلطة التشريعية قبل تعديل الدستور، وذلك في إطار وجود مجلسي الشورى والنواب. وقد ترتب على ذلك تعديل بعض النصوص التي كانت تنظم المجلس الوطني في صورته الأولى، ليتحدد اختصاص كل من مجلس الشورى ومجلس النواب والاجتماع المشترك بينهما في إطار المجلس الوطني تحديدا دقيقا يمنع أي خلاف في تفسير النصوص مستقبلا، مما يؤدي إلى سير العمل في كل من المجلسين بطريقة سهلة وميسرة.

وتحقيقا لكل ذلك عدل عنوان الفصل الثالث ليشمل - إلى جوار اصطلاح السلطة التشريعية - اصطلاح المجلس الوطني، ونصت المادة (51) على أن يتألف المجلس الوطني من مجلسين هما: مجلس الشورى، ومجلس النواب. وقد اشتمل هذا الفصل على فروع أربعة، تناول فيها على التوالي مجلس الشورى، ومجلس النواب، والأحكام المشتركة للمجلسين، والمجلس الوطني عندما يجتمع في مؤتمر يضم مجلسي الشورى والنواب.

1) المواد من 52- 55 (مجلس الشورى):

أضيفت هذه المواد إلى الدستور، وتناولت تنظيم مجلس الشورى من حيث كيفية تشكيله، والشروط التي يجب توافرها فيمن يعين عضوا به، والقواعد المنظمة لهذه العضوية، ونظام سير العمل به.

المادة 52:

نصت المادة (52) على أن "يتألف مجلس الشورى من أربعين عضوا يعينون بأمر ملكي".

المادة 53:

تضمنت هذه المادة النص على شروط خاصة بعضو مجلس الشورى، وذلك بالإضافة إلى الشروط العامة التي يجب أن تتوافر في أعضاء كل من مجلس الشورى ومجلس النواب. فنصت على ألا تقل سن عضو مجلس الشورى يوم التعيين عن خمس وثلاثين سنة ميلادية كاملة في حين أنها بالنسبة إلى عضو مجلس النواب ثلاثون سنة، وهو ما يتفق مع اتجاهات الدول التي تأخذ بنظام المجلسين. كما تطلبت أن يكون عضو مجلس الشورى ممن تتوافر فيهم الخبرة أو من الذين أدوا خدمات جليلة للوطن، وهو ما يتفق مع الهدف من وجود هذا المجلس.

المادة 54:

حددت هذه المادة في البند (أ) مدة عضوية المجلس بأربع سنوات، وساوت بذلك بين مدة مجلس الشورى ومدة مجلس النواب، وهو ما يحقق المساواة بين المجلسين. كما أن البند (ب) قد عالج حالة خلو محل أحد الأعضاء لأي سبب من الأسباب، وجعل أداة تعيين خلفه هي ذات أداة تعيين أعضاء المجلس، على أن تكون مدة العضو الجديد مكملة لعضوية سلفه. ونظم البند (جـ) رغبة العضو في الإعفاء من منصبه، وجعل ذلك من اختصاص الملك باعتبار أنه المختص بالتعيين. وفرق البند (د) بين كيفية اختيار كل من رئيس مجلس الشورى ونائبيه، فبينما جعل اختيار رئيس المجلس عن طريق تعيين الملك له، فإنه أعطى الحق للمجلس في انتخاب النائبين.

المادة 55:

نص البند (أ) من المادة (55) على أن يكون تاريخ الدعوة إلى اجتماع مجلس الشورى هو ذات تاريخ دعوة مجلس النواب للانعقاد، وأن تكون أدوار الانعقاد واحدة بالنسبة إليهما. كما نص البند (ب) على أنه في حالة حل مجلس النواب توقف جلسات مجلس الشورى. ويهدف النص على ذلك إلى ضمان اشتراك المجلسين معا في اتخاذ القرارات، بحيث لا يستقل أحدهما بها في حالة غياب الآخر.

2) المواد من 56-69 (مجلس النواب):

نظمت هذه المواد المسائل المتصلة بمجلس النواب. وقد ظل بعض هذه المواد على وضعه الذي كان عليه عند تنظيم المجلس الوطني قبل تعديل الدستور، وعدل البعض الآخر بما يتفق مع الأخذ بنظام المجلسين، وخاصة فيما يتعلق بتحديد اختصاصات مجلس النواب.

المادة 56:

حددت هذه المادة أعضاء المجلس بأربعين عضوا، وقصرت العضوية على الأعضاء المنتخبين فقط، واستبعدت بذلك الوزراء، بحكم مناصبهم، من عضوية المجلس.

المادة 57:

سمحت هذه المادة لكل بحريني بالترشيح لعضوية مجلس النواب، بعد أن كان يشترط فيمن يرشح لذلك أن يكون مواطنا بصفة أصلية، وأضافت شرطا جديدا إلى الشروط التي كانت موجودة فيما سبق، وهو ألا تكون عضوية المرشح قد سبق أن أسقطها المجلس الذي كان عضوا فيه (الشورى أو النواب)، بسبب فقد الثقة والاعتبار أو بسبب الإخلال بواجبات الوظيفة. ويعتبر المنع من الترشيح بسبب هذا الشرط منعا مؤقتا ؛ إذ يجوز لمن سبق أن أسقطت عضويته أن يعيد ترشيح نفسه في الفصل التشريعي التالي في جميع الحالات، وفي دور الانعقاد التالي إذا صدر قرار من المجلس الذي أسقط العضوية عنه بإلغاء الأثر المانع من الترشيح.

المادة 58:

بعد أن حددت هذه المادة مدة مجلس النواب بأربع سنوات اشترطت أن تجرى الانتخابات للمجلس الجديد خلال الشهور الأربعة الأخيرة، وكانت المدة شهرين قبل ذلك، وهدف هذا التعديل إلى تجنب تأخر انتخاب المجلس الجديد عن موعده بسبب قصر المدة. كما أضافت النص على جواز إعادة انتخاب من انتهت مدة عضويته، لتؤكد هذا الجواز، وحتى لا يفسر الأمر على غير ذلك في حالة عدم وجود هذا النص. كما نصت على حق الملك في أن يمد الفصل التشريعي لمجلس النواب عند الضرورة بأمر ملكي مدة لا تزيد على سنتين، وذلك لكي لا ينشأ فراغ تشريعي نتيجة لتأخر انتخابات المجلس الجديد، وفي هذا حرص على استمرار المشاركة الشعبية، المتمثلة في المجلس النيابي المنتخب، حتى بعد انتهاء الفصل التشريعي وتعذر انتخاب مجلس جديد لأسباب قهرية.

المادة 60:

جعلت الفقرة الثالثة من هذه المادة رئاسة الجلسة الأولى لمجلس النواب - إلى حين انتخاب رئيس المجلس -لأكبر أعضاء المجلس سناً، وكانت من قبل لرئيس مجلس الوزراء.

المادة 62:

تضمنت هذه المادة النص على أن تختص محكمة التمييز بالفصل في الطعون الانتخابية، وهو ما يتفق مع السلَّم القضائي الحالي في البحرين، ويحقق ما كانت تنص عليه المادة (57) قبل التعديل من نقل هذا الاختصاص من محكمة الاستئناف العليا المدنية إلى أية محكمة مدنية أعلى تنشأ بقانون.

المادة 63:

أضافت هذه المادة عبارة "ويصبح المحل شاغرا من تاريخ قبول الاستقالة"، حتى لا يحتاج المجلس إلى قرار جديد لإعلان خلو المحل في حالة قبول الاستقالة، وقد يتأخر صدور هذا القرار لسبب من الأسباب، وذلك حرصا على أن يظل المجلس مكتملا، ليشارك الجميع في تحقيق المصلحة العامة.

المادة 64:

يعتبر حل مجلس النواب عن طريق إنهاء نيابته قبل النهاية الطبيعية للفصل التشريعي أهم حق يقرره الدستور في الأنظمة الدستورية البرلمانية للسلطة التنفيذية في مواجهة السلطة التشريعية. ففي هذا الحق يتمثل أخطر أنواع رقابة السلطة التنفيذية على البرلمان ؛ إذ يعتبر السلاح المقابل للمسئولية الوزارية المقررة أمام المجلس النيابي.
وقد حرصت المادة (64) على أن تضع تنظيما محكما في حالة حل مجلس النواب، حتى لا تتأثر الحياة النيابية فترة طويلة نتيجة لهذا الحل الذي يعتبر ضرورة يتم اللجوء إليها في بعض الأحيان، وهو تنظيم يقيم توازنا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويوفر للحياة النيابية العودة في أسرع وقت ممكن.
وإذا كان البند (جـ) من المادة (42) قد جعل الحل بمرسوم ملكي تُبيَّن فيه أسبابه مع عدم جواز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى، فإن المادة (64) قد استكملت تنظيم هذا الحق، فنصت في البند (أ) على ضرورة إجراء الانتخابات للمجلس في ميعاد لا يجاوز أربعة أشهر على الأكثر، وكان هذا النص قبل تعديله يجعل إجراء الانتخابات للمجلس الجديد خلال شهرين من تاريخ الحل. ويهدف هذا التعديل إلى أن تتماثل المدة القصوى لإجراء الانتخابات في حالة حل المجلس مع المدة المحددة في المادة (58) لإجراء الانتخابات في حالة انتهاء الفصل التشريعي. وأبقت المادة في هذا البند على الحكم الذي كان قائما قبل ذلك، وهو عودة المجلس القديم إذا لم يتم انتخاب المجلس الجديد خلال الأشهر الأربعة المنصوص عليها.
وأعطى البند (ب) للملك الحق في أن يؤجل انتخابات المجلس الجديد، في حالة عدم كفاية الأشهر الأربعة المذكورة في البند (أ) لعودة الحياة النيابية، نظرا إلى ما يطرأ من ظروف قاهرة يرى معها مجلس الوزراء أن إجراء الانتخابات أمر متعذر.
وتخفيفا من آثار هذا التأجيل، أعطى البند (جـ) للملك، بناء على رأي مجلس الوزراء، الحق في أن يعيد المجلس القديم ليتم مدته القانونية، ويحقق بذلك استمرار الحياة النيابية.

المادة 65:

لكي يكون استخدام حق الاستجواب محققا للغاية التي وجد من أجلها، ونظرا إلى ما قد يترتب عليه في بعض الحالات من طرح الثقة بالوزير المستجوَب، نصت المادة (65) على أن يكون طلب الاستجواب الموجه إلى الوزير موقعا من خمسة أعضاء من مجلس النواب على الأقل، وألا يكون متعلقا بمصلحة خاصة بالمستجوِب أو بأقاربه حتى الدرجة الرابعة، أو بأحد موكليه.

المادة 66:

قصرت هذه المادة حق طرح موضوع الثقة بالوزير على مجلس النواب وحده، باعتباره المجلس المنتخب من الشعب. وحددت الأغلبية اللازمة لتقرير سحب الثقة من الوزير بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس، ليتفق ذلك مع الأغلبية المطلوبة لإسقاط العضوية عن أحد أعضاء أي من مجلس الشورى أو مجلس النواب. كما استبعدت المادة النص على عدم اشتراك الوزراء في التصويت على الثقة، بعد أن قصر الدستور في المادة (56) عضوية المجلس على الأعضاء المنتخبين وحدهم.

المادة 67:

تناولت هذه المادة عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، وجعلت اقتراح ذلك لثلثي أعضاء مجلس النواب على الأقل، أما إصدار القرار بشأنه فقد اختصت به المجلس الوطني ـ الذي يجمع مجلسي الشورى والنواب في اجتماع مشترك ـ وتطلبت لإصداره موافقة أغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتكون منهم هذا المجلس، وذلك نظرا إلى خطورة هذا الأمر، وما يمكن أن يترتب عليه من وجود فراغ وزاري يهدد المصلحة العامة. وقد أبقت المادة على ما كان مقررا قبل ذلك في البند (ب) من المادة (69) قبل تعديلها، وهو رفع قرار المجلس الوطني إلى الملك للبت فيه، بإعفاء رئيس مجلس الوزراء وتعيين وزارة جديدة أو بحل مجلس النواب.

المادة 68:

اشترطت هذه المادة أن تكون الرغبات التي توجه إلى الحكومة مكتوبة، وذلك لضمان جديتها ودراستها دراسة كاملة. كما تطلبت أيضا أن يكون رد الحكومة على المجلس مكتوبا في حالة تعذر الأخذ بهذه الرغبات، حتى يتمكن المجلس من التعرف على الأسباب التي تمنع تنفيذها بصورة واضحة.

المادة 69:

أضافت هذه المادة نصا يلزم لجان التحقيق البرلمانية، أو العضو المنتدب للتحقيق، بتقديم نتيجة التحقيق خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر من تاريخ بدئه.

والهدف من هذه الإضافة أن تستقر الأمور بصورة سريعة حتى لا يؤدي عدم البت فيها خلال فترة معقولة إلى التساؤلات والخلافات.

3) المواد من 70- 100 (أحكام مشتركة للمجلسين):

تجنبا لمنع تكرار الأحكام المتماثلة، المنظمة لكل من مجلس الشورى ومجلس النواب، عُدِّل الدستور لكي تُضم هذه الأحكام تحت عنوان واحد، هو "أحكام مشتركة للمجلسين". وقد راعى التعديل أن تظل الأحكام التي كانت قائمة قبل ذلك كما هي ما دامت لا تتعارض مع الأخذ بنظام المجلسين، بحيث اقتصر التعديل بالنسبة إلى النصوص الواردة بشأنها على استخدام اصطلاح مجلسي الشورى والنواب في بعض الحالات، واصطلاح المجلس الوطني في حالات أخرى.
ويلاحظ أن اصطلاح المجلس الوطني في ظل النصوص المعدلة يقصد به مجلسا الشورى والنواب في اجتماعهما المشترك.
وتتمثل المواد التي تم تعديل أحكامها لتتفق مع الأخذ بنظام المجلسين فيما يلي:

المادة 71:

حددت هذه المادة تاريخ اجتماع المجلس الوطني بأنه يوم السبت الثاني من بداية شهر أكتوبر، أيا كان تاريخ هذا اليوم، وأعطت للملك الحق في دعوته للاجتماع قبل هذا الموعد.

المادة 72:

قررت هذه المادة أن دور الانعقاد السنوي يجب ألا يقل عن سبعة أشهر، وأبقت على الحكم الآخر، وهو عدم جواز فض هذا الدور قبل إقرار الميزانية.

المادة 73:

حددت هذه المادة تاريخ اجتماع المجلس الوطني لأول مرة بعد إجراء الانتخابات العامة، بأنه اليوم التالي لانتهاء شهر من تاريخ تعيين مجلس الشورى أو انتخاب مجلس النواب أيهما تم آخرا، أي من تاريخ إتمام تشكيل المجلسين، وأعطت الملك الحق في دعوته إلى الاجتماع قبل هذا التاريخ، وأبقت على الفقرة الثانية من المادة كما هي.

المادة 74:

عدلت هذه المادة تسمية الخطاب الذي يفتتح به الملك دور الانعقاد السنوي للمجلس الوطني بما يتفق مع ما يتطلبه الأخذ بالنظام الملكي، وأطلقت عليه اصطلاح "الخطاب السامي"، وأعطت الملك الحق في أن ينيب ولي العهد أو من يرى إنابته في افتتاح دور الانعقاد وإلقاء الخطاب السامي.

المادة 80:

عدلت هذه المادة الحكم عند تساوي الأصوات في أحد المجلسين عند التصويت على قرار ما، واعتبرت صوت رئيس المجلس مرجحا في تلك الحالة. وأضافت حكما خاصا بالتصويت على تعديل الدستور، حيث أوجبت أن يتم التصويت في هذه الحالة بالمناداة على الأعضاء بأسمائهم. وحرصت المادة على معالجة حالة عدم اكتمال نصاب اجتماع أي من المجلسين لمرتين متتاليتين ؛ إذ اعتبرت اجتماع المجلس بعد ذلك صحيحا إذا حضره مالا يقل عن ربع عدد أعضاء المجلس. والهدف من ذلك حفز الأعضاء على حضور اجتماعات كل من المجلسين والمساهمة الفعلية في مزاولة اختصاصاتهما، وتمكين المجلس الوطني (مجلسي الشورى والنواب) من القيام بواجباته.

المواد من 81-85:

تضمنت هذه المواد تنظيم إجراءات مناقشة مشروعات القوانين بين كل من مجلس الشورى ومجلس النواب، و نصت على أن مشروع القانون يحال من الحكومة إلى مجلس النواب أولا، فإذا وافق هذا المجلس على المشروع أو عدّله أو رفضه أو أضاف إليه أحكاما جديدة أحاله رئيس مجلس النواب إلى رئيس مجلس الشورى، فإذا وافق مجلس الشورى على رأي مجلس النواب انتهى الأمر، وإذا كان الاتفاق بينهما على قبول مشروع القانون أحاله رئيس مجلس الشورى إلى رئيس مجلس الوزراء لرفعه إلى الملك.
أما إذا اعترض مجلس الشورى على رأي مجلس النواب، فإن رئيس مجلس الشورى يحيل هذا الاعتراض إلى رئيس مجلس النواب، فإذا وافق مجلس النواب على رأي مجلس الشورى، انتهى أمر المشروع وفقا لما انتهت إليه هذه الموافقة.
أما إذا لم يوافق مجلس النواب على الاعتراضات التي أبداها مجلس الشورى، أعاده رئيس مجلس النواب إلى رئيس مجلس الشورى مرة أخرى لإعادة النظر فيه. فإذا وافق مجلس الشورى على المشروع كما ورد إليه من مجلس النواب، أحاله رئيس مجلس الشورى إلى رئيس مجلس الوزراء لرفعه إلى الملك. أما إذا أصر مجلس الشورى على قراره السابق، فإن رئيس مجلس الشورى يحيل الأمر إلى المجلس الوطني، ليجتمع برئاسته لبحث المواد المختلف عليها، وإصدار قرار بشأنها.
ويعتبر مشروع القانون موافقا عليه إذا أقرته أغلبية الأعضاء الحاضرين، أما إذا لم يحصل على هذه الأغلبية فيعتبر مرفوضا، ولا يقدم المشروع مرة أخرى إلى المجلس الوطني في الدورة نفسها.

المادة 86:

حرصت هذه المادة على توحيد الجهة التي تقوم بإحالة مشروع القانون، بعد الموافقة عليه، إلى رئيس مجلس الوزراء لرفعه إلى الملك، وجعلت ذلك من اختصاص رئيس مجلس الشورى، سواء كان القرار الذي استكملت به هذه الموافقة صادرا عن مجلس الشورى أو عن مجلس النواب أو عن المجلس الوطني.

المادة 87:

نظمت المادة (87) إجراءات نظر مشروعات القوانين ذات الطابع الاقتصادي أو المالي التي تطلب الحكومة نظرها بصفة الاستعجال، وحددت مدة زمنية قصيرة (خمسة عشر يوما) لكل من مجلس الشورى ومجلس النواب والمجلس الوطني عند عرض الأمر عليه، بحيث إذا مضت هذه المدد دون صدور قرار بشأن القانون المعروض أمره، جاز للملك إصداره بمرسوم له قوة القانون. ولا يجوز عرض هذا المرسوم ـ بعد صدوره ـ على المجلس الوطني. والحكمة من هذا النص تلافي ما يترتب على تأخير البت في هذا القانون من إضرار بمصالح الدولة، وخاصة المصالح الاقتصادية التي تحتاج في كثير من الأحيان إلى السرعة في تنظيم القواعد الحاكمة لها. وقد قصَرَت هذه المادة حالات تقرير صفة الاستعجال على القوانين التي تتضمن موضوعات اقتصادية أو مالية، تحقيقا للهدف من تقريرها.

المادة 89:

عُدل البند (ب) من هذه المادة لوضع الضوابط اللازمة لإعمال مبدأ عدم جواز مساءلة أعضاء مجلسي الشورى والنواب عما يبدونه من آراء وأفكار في المجلس أو لجانه، وذلك تحقيقا لترسيخ الالتزام باحترام القيم والمبادئ وأسس العقيدة ووحدة الأمة، والاحترام الواجب للملك، وحماية حرمة الحياة الخاصة. فنص هذا البند على أنه "لا تجوز مؤاخذة عضو كل من مجلس الشورى أو مجلس النواب عما يبديه في المجلس أو لجانه من آراء أو أفكار، إلا إذا كان الرأي المعبر عنه فيه مساس بأسس العقيدة أو بوحدة الأمة أو بالاحترام الواجب للملك، أو فيه قذف في الحياة الخاصة لأي شخص كان".

المادة 90:

جعلت هذه المادة تأجيل اجتماع المجلس الوطني بأمر ملكي، ليتفق ذلك مع كيفية دعوة المجلس إلى الانعقاد للدورات العادية وغير العادية وفض هذه الدورات. كما عدلت مدة التأجيل وجعلتها شهرين، مع عدم جواز مدها في دور الانعقاد الواحد أكثر من مرة واحدة.

المادة 91:

تنسيقا مع ما سبق بالنسبة إلى الاستجواب، نصت الفقرة الثانية من هذه المادة على عدم جواز أن يكون السؤال متعلقا بمصلحة خاصة بالسائل أو بأقاربه حتى الدرجة الرابعة أو بأحد موكليه، وأعطت هذه المادة حق السؤال لأعضاء كل من مجلسي الشورى والنواب لإتاحة فرصة للمجلسين.

المادة 92:

فرقت هذه المادة بين حق أعضاء مجلس الشورى أو مجلس النواب في اقتراح تعديل الدستور وحقهم في اقتراح القوانين، فاشترطت بالنسبة إلى الدستور أن يقدم الاقتراح من خمسة عشر عضوا على الأقل، وأباحت لكل عضو الحق في اقتراح القوانين. وهدف التعديل من هذه التفرقة إلى مسايرة الاتجاهات الدستورية المعاصرة التي ترى ضرورة تعديل الدستور بإجراءات تختلف عن إجراءات تعديل القوانين العادية. وأضافت المادة: أنه في حالة قبول المجلس الاقتراح أحاله إلى الحكومة لوضعه في صيغة مشروع تعديل للدستور أو مشروع قانون، على أن تقدم الحكومة هذا المشروع إلى مجلس النواب في الدورة نفسها أو في الدورة التي تليها.

المادة 93:

أمام إلغاء النص الذي كان يجعل رئيس مجلس الوزراء والوزراء أعضاء في السلطة التشريعية، عدل نص المادة (93) ليعطي لهم الحق في حضور جلسات مجلس الشورى ومجلس النواب.

المادة 99:

أضيفت هذه المادة لتنظم حالات إسقاط العضوية عن عضو مجلس الشورى أو مجلس النواب. وقد فرقت المادة بين حالات إسقاط العضوية لفقد أحد شروطها التي نص عليها الدستور أو قانون مجلسي الشورى والنواب، وحالات إسقاط العضوية كجزاء على فقد الثقة والاعتبار أو الإخلال بواجبات العضوية. وضمانا لسلامة استخدام هذا الحق، اشترطت المادة أن يصدر قرار إسقاط العضوية بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس الذي ينتمي إليه العضو. ولما كان تعيين أعضاء مجلس الشورى يتم بأمر ملكي، أصبح من الضروري رفع القرار الصادر عن مجلس الشورى بإسقاط العضوية عن أحد أعضائه إلى الملك لإقراره، وهو ما نصت عليه هذه المادة.

4) المواد من 101-103 (انعقاد المجلس الوطني):

نظرا إلى إمكان الخلاف في وجهات النظر بين مجلس الشورى ومجلس النواب، مما قد يؤدي أحيانا إلى تعطيل اتخاذ القرارات والإضرار بالمصلحة العامة، أضيفت المواد من 101 إلى 103 حتى يسهل حل الخلافات، التي يمكن أن تنشأ بين المجلسين، عن طريق المجلس الوطني الذي يجمعهما.

المادة 101:

إذا كان الدستور المعدل قد نص على بعض الحالات التي تجب فيها دعوة المجلس الوطني إلى الانعقاد، فقد تجدُّ أمور لا تدخل ضمن هذه الحالات، مما يتطلب اجتماعه ليتخذ المجلسان قرارا مشتركا بشأنها، ولذلك قررت هذه المادة حق الملك في دعوة المجلس الوطني كلما رأي ذلك، أو بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء.

المادة 102:

تنظيما لكيفية انعقاد المجلس الوطني، نصت هذه المادة على أن يتولى رئيس مجلس الشورى رئاسة جلساته، وفي حالة غيابه تكون الرئاسة لرئيس مجلس النواب، ثم للنائب الأول لرئيس مجلس الشورى، فالنائب الأول لرئيس مجلس النواب.

المادة 103:

حددت هذه المادة الأغلبية التي يجب توافرها لانعقاد المجلس الوطني، في غير الحالات التي يتطلب فيها الدستور أغلبية خاصة، بأنها أغلبية أعضاء كل مجلس على حدة، حتى تضمن توافر حد أدنى من التمثيل لكل منهما، كما حددت هذه المادة أيضا الأغلبية التي يلزم توافرها لاتخاذ القرار في هذه الحالات بأنها أغلبية الأعضاء الحاضرين ماعدا الرئيس، وجعلت صوت الرئيس مرجحا عند تساوي الأصوات. ومقتضى ذلك أن الرئيس لا يعطي صوته إلا في حالة تساوي الأصوات بالنسبة إلى القرار المعروض، وفي هذه الحالة يعتبر صوته هو الصوت المرجح للموافقة أو عدم الموافقة.

ثالثا - التعديلات الأخرى التي وردت بالدستور:

بالإضافة إلى ما سبق ذكره من تعديلات رئيسية، فرضها ميثاق العمل الوطني تحت عنوان "استشرافات المستقبل"، تضمن هذا الدستور بعض التعديلات التي تتفق مع الأهداف التي وردت بالميثاق في مواضع عديدة.

1) التعديلات التي تهدف إلى التوسع في المحافظة على المقومات الأساسية للمجتمع، والحقوق والواجبات العامة، وتحقيق المزيد من الديمقراطية: تحقيقا لمزيد من الديمقراطية، ومسايرة للاتجاهات السياسية المعاصرة، وما تطالب به الوثائق العالمية من ضمانات لحقوق الإنسان، عدلت بعض النصوص على النحو التالي:

المادة 1:

حرص البند (هـ) من هذه المادة على تحقيق المساواة بين الرجال والنساء في المشاركة في الشئون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، بما فيها حق الانتخاب والترشيح. وحتى لا يحرم أحد من المواطنين من مباشرة حق الانتخاب أو الترشيح بدون وجه حق، نص هذا البند على أنه: "لا يجوز أن يُحْرم أحد المواطنين من حق الانتخاب أو الترشيح إلا وفقا للقانون". ومقتضى هذا النص أن من حق المشرع أن يصدر قانونا يَحْرم فيه البعض من مباشرة حق الانتخاب أو الترشيح لأسباب تتعلق بطبيعة عملهم، متى كان هذا العمل يتعارض مع مزاولة هذين الحقين أو أحدهما، وهو أمر تقديري للمشرع وفقا لما تقتضيه المصلحة العامة.

المادة 5:

أضيف البند (ب) إلى هذه المادة، لتأكيد حرص الدولة على المرأة، وتمكين المرأة من التوفيق بين واجباتها نحو أسرتها وعملها في المجتمع في إطار الشريعة الإسلامية. ولذلك نص هذا البند على أن "تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة، وعملها في المجتمع، ومساواتها بالرجال في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية".

المادة 7:

حرصا من الدستور المعدل على تأكيد تنمية الشعور بالروح الوطنية عدل البند (ب) من هذه المادة، بحيث جعل العناية بالتربية الوطنية أمرا يجب أن تهتم به الدولة في مختلف مراحل التعليم وأنواعه. واتساقا مع مطالبة الميثاق بضرورة تشجيع القطاع الخاص في المجال التعليمي، سمح البند (جـ) للأفراد والهيئات بإنشاء الجامعات الخاصة، إلى جوار المدارس الخاصة التي كان منصوصا عليها في الدستور قبل تعديله.

المادة 9:

أعطى الميثاق عناية خاصة لصيانة البيئة، وطالب بوضع استراتيجية وطنية لحمايتها واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير التشريعية المناسبة للحد من التلوث، ولذلك أضيف البند (ح) إلى المادة (9)، لكي تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة لصيانة البيئة والحفاظ على الحياة الفطرية.

المادة 10:

لما كانت البحرين عضوا في مجلس التعاون لدول الخليج العربي إلى جوار عضويتها في جامعة الدول العربية، حرصت المادة (10)، تنفيذا لما ورد في الميثاق، على تأكيد التعاون بين مملكة البحرين وبين الدول العربية بصفة عامة ودول الخليج العربي بصفة خاصة، فنص البند (ب) من المادة (10) على أن "تعمل الدولة على تحقيق الوحدة الاقتصادية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول الجامعة العربية، وكل ما يؤدي إلى التقارب والتعاون والتآزر والتعاضد فيما بينها".

المادة 13:

عدل البند (ب) من هذه المادة ليكون النص"تكفل الدولة توفير فرص العمل"، بدلا من "تكفل الدولة توفير العمل"، ليصبح الالتزام الواقع على الدولة التزاما محددا وواضحا.

المادة 17:

رغبة في المساواة بين المتمتعين بالجنسية البحرينية، سواء كان ذلك بصفة أصلية أو عن طريق التجنس، وهو ما يمثل تحقيقا للاتجاهات العالمية في هذا الشأن، ويتفق مع روح الميثاق، ويؤكد احتضان البحرين لأبنائها جميعا دون تفرقة بينهم، عدل البند (أ) من هذه المادة، والذي كان يقصر عدم جواز إسقاط الجنسية على من يتمتع بها بصفة أصلية، وأصبح هذا الحظر شاملا كل من يتمتع بالجنسية البحرينية ؛ ولذلك ورد النص على النحو التالي "الجنسية البحرينية يحددها القانون، ولا يجوز إسقاطها عمن يتمتع بها إلا في حالة الخيانة العظمى، والأحوال الأخرى التي يحددها القانون". واتساقا مع هذا الاتجاه، حذف البند (ب) من هذه المادة، والذي كان يجيز سحب الجنسية من المتجنس، وذلك لكي يصبح الحكم واحدا لجميع المتمتعين بالجنسية البحرينية.

المواد 23 و24 و27:

أشار الميثاق إلى أن العالم اليوم قد أصبح قرية صغيرة، تسيطر عليه النهضة التكنولوجية الهائلة والثورة المعلوماتية الهادرة، وقد تتناقض الأفكار التي تترتب على هذه النهضة مع الاعتبارات الإنسانية والقيم الأخلاقية. ورغبة في تحقيق التلازم بين آفاق التقدم في عصر العولمة والأسس الدينية والخلقية التي يقوم عليها مجتمع البحرين، عدلت هذه المواد لتربط بين حرية الرأي والبحث العلمي والصحافة والطباعة والنشر وتكوين الجمعيات والنقابات وبين ضرورة المحافظة على أسس العقيدة الإسلامية ووحدة الشعب.

المادة 26:

أمام التقدم العلمي الذي سيطرت فيه الثورة المعلوماتية والأجهزة الإلكترونية الحديثة على المجتمعات المعاصرة، ونظرا إلى ما يمثله ذلك من خطورة على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، عدلت هذه المادة لتضيف إلى وسائل حماية الحياة الخاصة عدم جواز مراقبة المراسلات الإلكترونية إلا بضوابط معينة، شأنها في ذلك شأن المراسلات البريدية والبرقية والهاتفية.

المادة 28:

تحقيقا لتقرير الحرية للمواطنين في اجتماعاتهم الخاصة، أكد البند (أ) من هذه المادة، أن الاجتماع الخاص حق للأفراد، دون حاجة إلى إذن أو إخطار سابق.

المادة 30:

حرصا على أهمية الدفاع عن سلامة الوطن، نصت الفقرة (أ) من هذه المادة، على أن الدفاع واجب مقدس على كل مواطن.

2) المحكمة الدستورية:

نصت المادة (103) من الدستور قبل تعديله على أن يعين القانون الجهة القضائية التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح. وأمام أهمية الرقابة على دستورية القوانين، باعتبارها أهم الضمانات التي تكفل حسن نفاذ الدستور وعدم الاعتداء على أحكامه، أكد الميثاق ضرورة تعيين هذه الجهة. وإذا كان نص المادة (103) المشار إليه قد ترك للقانون تحديد نوع الجهة التي يوكل إليها أمر هذه الرقابة، فإن ذلك يعطي القانون الحق في اختيار التحديد الذي يراه لها، وقد يرى أن تكون هذه الجهة مجرد دائرة من دوائر محكمة التمييز أو أن تكون محكمة خاصة تنشأ مستقلة عن المحاكم القضائية القائمة. ورغبة في استقرار وضع الرقابة على دستورية القانون، آثر التعديل الدستوري أن يتضمن نص الدستور ذاته تحديد هذه الجهة وإيضاح المبادئ التي تحكم تنظيمها، بحيث يترك للقانون الذي سيصدر بشأنها وضع التفصيلات التي تحكم عملها في إطار ما ورد بالنص الدستوري. ولذلك نصت المادة (106) على أن "تنشأ محكمة دستورية، من رئيس وستة أعضاء يعينون بأمر ملكي لمدة يحددها القانون، وتختص بمراقبة دستورية القوانين واللوائح". وقد فضل هذا النص أن يعهد بالرقابة إلى محكمة دستورية متخصصة تنشأ لهذا الغرض، لأن وضع المحكمة الدستورية خارج نطاق السلّم القضائي من شأنه أن يقضي على كثير من المشاكل التي يثيرها تعرض السلطة القضائية العادية لأعمال السلطة التشريعية، كما يسمح بأن يضم تشكيل هذه المحكمة - إلى جوار القضاة - بعض رجال القانون ليتحقق الهدف من إنشائها، ويتفق مع وظيفتها. وحرصا على استقلال المحكمة قررت المادة المذكورة أن أعضاءها غير قابلين للعزل مدة عضويتهم، بحيث يقتصر قانون إنشائها على وضع القواعد اللازمة لإعمال هذه الضمانة.
ونظرا إلى أن القاعدة المقررة هي: أن الطعن بعدم دستورية قانون لا يمنع من تطبيقه إلى أن تقضي المحكمة بعدم دستوريته، مما يؤدي إلى أن يستمر نفاذ القانون المخالف للدستور فترة قد تطول أو تقصر ـ وهو النقد الذي يوجه إلى الرقابة اللاحقة على دستورية القوانين ـ فقد حرص النص على تلافي هذا القصور، بأن أعطى للملك الحق في أن يحيل إلى المحكمة ما يراه من مشروعات القوانين التي يوافق عليها مجلسا الشورى والنواب قبل أن يصدرها، لتقرر مدى مطابقتها للدستور، بحيث إذا رأت المحكمة أن القانون غير مطابق للدستور امتنع على الملك إصداره، أما إذا رأت أنه مطابق للدستور، فإن ذلك يعطي الحق للملك في إصداره. ولا تنفي هذه الموافقة حق الملك في رد القانون إلى المجلسين لإعادة النظر فيه لأسباب أخرى يقدرها لا تتعلق بمطابقته للدستور أو عدم مطابقته له. وقد حرص النص على أن يوضح أن التقرير الصادر من المحكمة في هذه الحالة ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة، ليمنع بذلك إعادة الطعن في القانون بعد صدوره لسابقة الفصل في ذلك.
ولكي لا يثور خلاف حول أثر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون أو لائحة من حيث السريان الزمني لهذا الحكم، نصت هذه المادة على أن "يكون للحكم الصادر بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة أثر مباشر، ما لم تحدد المحكمة لذلك تاريخا لاحقا، فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقا بنص جنائي تُعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استنادا إلى ذلك النص كأن لم تكن".
ومقتضى هذا النص أن ما صدر من تصرفات أو قرارات تنفيذا للقانون الذي حكم بعدم دستوريته يظل قائما حتى تاريخ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية أو التاريخ اللاحق الذي حددته المحكمة لسريانه، ولا يؤثر ذلك على حق من دفع بعدم الدستورية في الاستفادة من الحكم الصادر بعدم دستورية القانون في دعواه الموضوعية.
وقد استثنى النص من قاعدة الأثر المباشر للحكم، الأحكام الجنائية التي تكون قد صدرت بالإدانة استنادا إلى القانون الذي قُضي بعدم دستوريته، واعتبر هذه الأحكام كأن لم تكن، بحيث يلغى تلقائيا ما ترتب عليها من آثار. وإذا كان النص قد اقتصر على ذكر الأحكام الجنائية التي صدرت، فإنه من باب أولى يسري ذات الحكم على كل الدعاوى التي لم يكن قد صدر حكم فيها عند صدور حكم المحكمة الدستورية، إذ تعتبر هذه الدعاوى كأن لم تكن.

3) الشئون المالية:

إذا كانت الوظيفة المالية هي السبب التاريخي لنشأة النظام النيابي، فإن الاتجاهات الدستورية المعاصرة قد ترتب عليها تطور ملحوظ فيما يتعلق بسلطة البرلمان في التشريعات المالية. ولما كان الميثاق قد وجه إلى مسايرة الاتجاهات العالمية، حرصت التعديلات الدستورية على مسايرة ما يتفق من هذه الاتجاهات مع الظروف الخاصة بمملكة البحرين، وظهر ذلك في تعديل المواد التالية:

المادة 109:

نظرا إلى ما يصاحب إعداد الميزانية من دقة وتعقيدات في الوقت الحاضر، فإن الاتجاهات الدستورية المعاصرة اشترطت موافقة الحكومة على أي تعديل يتم اقتراحه بشأنها من أعضاء البرلمان. وسيراً مع هذه الاتجاهات أضاف البند (ب) من المادة (109) عبارة "ويجوز إدخال أي تعديل على الميزانية بموافقة الحكومة".
ونتيجة لضخامة المشروعات التي تقوم بها الدولة في الوقت الحاضر مما لا يكفي معه أحيانا ما يقدر لها في الميزانية إذا أعدت لسنة واحدة، أضاف البند (جـ) من هذه المادة مبدأ جواز إعداد الميزانية لأكثر من سنة مالية، متفقا في ذلك مع ما يجري عليه العمل في إعداد الميزانية حاليا.
وقد حذفت من هذه المادة عبارة "وإذا أقر المجلس الوطني بعض أبواب الميزانية الجديدة يعمل بتلك الأبواب"، التي كان منصوصا عليها في البند (هـ) من المادة (90) قبل تعديلها، لاستحالة تطبيق هذا المبدأ في ظل نظام المجلسين. فالميزانية تعرض أولا على مجلس النواب الذي يحيلها إلى مجلس الشورى بعد أن يبدي رأيه فيها شاملة جميع ما ورد بها، وذلك ليقرر مجلس الشورى ما يراه بشأنها. ومقتضى ذلك أنه لا يجوز أن يعرض على مجلس الشورى بعض أبواب الميزانية دون البعض الآخر، مما لا يسمح بموافقة مجلسي الشورى والنواب على جزء من الميزانية يمكن العمل به مستقلا.
كما حذفت من المادة (110) عبارة "وكذلك نقل أي مبلغ من باب إلى آخر من أبواب الميزانية" التي كان منصوصا عليها في المادة (91) قبل تعديلها، وذلك لأن تبويب الميزانية قد تطور في الوقت الحالي، كما يمكن أن يتطور في المستقبل، مما قد يلغي فكرة الأبواب في الميزانية، ويؤدي إلى إمكان تقسيمها على أسس أخرى جديدة.

المادة 116:

عدلت هذه المادة لتحقيق الاستقلال الكامل لديوان الرقابة المالية، وذلك بعدم النص على الجهة التي يتم إلحاقه بها، مما يتيح للقانون الذي يصدر بإنشائه اختيار الوسيلة التي يتحقق بها هذا الاستقلال. وقد يكون ذلك بإلحاق الديوان بالملك مباشرة، باعتباره رأس الدولة والحكم بين سلطاتها، وهو ما يؤدي إلى زيادة فاعلية الديوان، وإعطاء العاملين به قوة في تحقيق الرقابة المالية الفعالة على أجهزة الدولة المختلفة.

4) الأحكام العامة والختامية:

بالإضافة إلى ما تم تعديله في نطاق هذه الأحكام، للأخذ بتسمية "الملك" وتسمية "مجلس الشورى ومجلس النواب"، أضاف البند (جـ) من المادة (120) حكما جديدا، كما عُدِّل البند (ب) من المادة (121)، وكذلك المادتان (123 و 125) تحقيقاً لما يتطلبه المنطق ولما ورد في الميثاق من مبادئ.

المادة 120:

أضاف البند (جـ) من هذه المادة إلى الموضوعات التي لا يجوز اقتراح تعديلها في الدستور، والتي كان منصوصا عليها في البند (جـ) من المادة (104) قبل تعديله، الموضوعات الجديدة التي نص عليها ميثاق العمل الوطني، فمنع اقتراح تعديل النظام الملكي ونظام المجلسين.

المادة 121:

تصدر عادة في الفترة التي تسبق قيام نظام دستوري في الدولة، أو في الفترة التي تقع بين تعطيل الحياة النيابية وعودتها، قوانين ومراسيم ولوائح وأوامر وقرارات، ينشأ عنها مراكز قانونية وحقوق مكتسبة للأفراد يجب حمايتها والحفاظ عليها. ولذلك نص البند (ب) من المادة (105) من دستور سنة 1973، على سريان كل ما قررته هذه القوانين والمراسيم بقوانين والمراسيم واللوائح والأوامر والقرارات والإعلانات المعمول بها عند العمل بهذا الدستور، ما لم يعدل أو يلغ وفقا للنظام المقرر في هذا الدستور.
ولو ظل النص على ما هو عليه، وأخذ الدستور المعدل بعبارة "عند العمل بهذا الدستور" التي كانت تتضمنها المادة (105) المشار إليها، فإنها ستعني من الناحية القانونية تاريخ نشر هذا الدستور، كما ورد في المادة (125) منه. ولا يتفق هذا المعنى مع الواقع العملي، حيث يحتاج نفاذ التعديلات الدستورية التي تمت إلى إصدار بعض القوانين التي لا ينفذ الدستور إلا بصدورها، مثل القوانين الخاصة بتنظيم مجلسي الشورى والنواب، وقانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون اللائحة الداخلية لمجلس الشورى، وقانون اللائحة الداخلية لمجلس النواب. وهي قوانين لا يجوز من الناحية الدستورية إصدارها إلا بعد صدور الدستور لاستنادها إلى ما سيرد فيه من أحكام بشأنها.
وأمام ذلك كان من الضروري تعديل عبارة "عند العمل بالدستور" إلى عبارة "المعمول به قبل أول اجتماع يعقده المجلس الوطني"، ليدخل في إطار ما ورد في هذه المادة كل ما سيصدر من قواعد قانونية في الفترة الواقعة بين نشر الدستور واجتماع المجلس الوطني، بالإضافة إلى ما سبق صدوره قبل تعديل الدستور. ومن المقرر أن القوانين التي صدرت من قبل أو التي ستصدر خلال هذه الفترة، هي قوانين صادرة أثناء تعطيل الحياة البرلمانية من الناحية الواقعية لعدم وجود مجلس الشورى ومجلس النواب. وبالتالي لا تزول قوتها القانونية عند بدء الحياة البرلمانية، بل تعتبر قوانين قائمة ما لم يلغها البرلمان بقوانين أخرى، وذلك لأنها لا تخضع لحكم المادة (38) التي لا تسري بداهة إلا عند قيام الحياة النيابية، كما سبق إيضاحه عند تفسير هذه المادة.
وقد حرصت المادة (121) على أن تضيف إلى ما ذكره البند (ب) من المادة (105) صورا أخرى كالمرسوم بقانون والإعلانات، لكي يشملها النص، حتى لا يثور الخلاف بشأنها عند تطبيقه. وإذا كان لفظ مرسوم قد ورد عاماًّ، فإنه يقصد به في هذه المادة جميع المراسيم التي ورد النص عليها في الدستور أيا كان الوصف الذي وصفت به.

المادة 123:

عُدلت هذه المادة نتيجة لما ورد من تعديل على البند (ب) من المادة (36)، والذي أضاف حالة السلامة الوطنية إلى حالة الأحكام العرفية. وتحقيقا لما هدفت إليه هذه الإضافة، نصت المادة (123) على أنه لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام الدستور إلا أثناء الأحكام العرفية، ومعنى ذلك أنه عند إعلان حالة السلامة الوطنية لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام الدستور بأي حال من الأحوال. كما أنه لا يجوز تعطيل انعقاد مجلس الشورى أو مجلس النواب أو المساس بحصانة أعضاء كل منهما، سواء كان ذلك أثناء إعلان الأحكام العرفية أو أثناء إعلان حالة السلامة الوطنية.

المادة 125:

نصت هذه المادة على نشر الدستور المعدل، وحددت تاريخ العمل به، وقد حرصت المادة على ذكر عبارة "الدستور المعدل" حتى توضح أن هذا الدستور الذي أصدره حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، تنفيذا للإرادة الشعبية التي وافقت على الميثاق، يتضمن نصوص دستور سنة 1973 التي لم يجر عليها التعديل، وكذلك النصوص التي تم تعديلها، لتجمعها كلها وثيقة واحدة تعبر عن دستور مملكة البحرين.
وتعتبر المقدمة التي سبقت نصوص هذا الدستور المعدل جزءا لا يتجزأ منه، تسري عليها أحكامه، سواء من ناحية قيمتها القانونية أو من حيث طريقة تعديلها. كما تعتبر الإيضاحات التي تضمنتها هذه المذكرة التفسيرية المرجع في تفسير نصوص هذا الدستور وما ورد به من أحكام، وذلك إعمالا لما ورد في مقدمة الدستور.

* * * *

المذكرة التفسيرية لتعديلات دستور مملكة البحرين
الصادرة سنة 2012

نص الدستور في الفقرة (أ) من المادة (35) على حق الملك في اقتراح تعديل الدستور، كما أعطى هذا الحق لخمسة عشر عضواً من مجلس الشورى أو من مجلس النواب، على أن يتضمن اقتراح التعديل تحديد المواد المطلوب حذفها أو إضافتها أو تغيير أحكامها مع بيان المبررات الداعية لذلك. ويشترط لإقرار التعديل موافقة ثلثي أعضاء كل من مجلسي الشورى والنواب وتصديق الملك الذي يعتبر تصديقاً حاسماً وشرطاً لازماً لإقراره لا يستطيع المجلس الوطني تجاوزه. ولقد حظر البند (ج) من المادة (120) اقتراح تعديل المادة الثانية من الدستور والنظام الملكي ومبدأ الحكم الوراثي ونظام المجلسين ومبادئ الحرية والمساواة المقررة في الدستور.

ونتيجة للتطورات السياسية التي مرت بها الدولة في هذه المرحلة، وأمام الرغبة الملكية في تحقيق تقدمها ورقيها وتطوير نظامها السياسي بما يحقق لها مزيداً من الديمقراطية السليمة التي تتفق مع الأسس الديمقراطية التي يتجه إليها العالم في الوقت الحاضر، فقد تمت الدعوة لحوار للتوافق الوطني لدراسة التطورات التي يمر بها المجتمع واقتراح المبادئ العامة التي تسجل أصول تطوره من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

ولقد أسفر حوار التوافق الوطني عن المرئيات التي يراها لتحقيق أهدافه، واحتلت قضية الإصلاح الدستوري أولوية متقدمة في هذه المرئيات التي طرحت لتعديل الدستور، انطلاقاً من الدستور القائم الذي يضع إطاراً واضحاً لنظام سياسي يقوم على الفصل بين السلطات، ويكفل حرية الاعتقاد والتعبير والانتخاب، ويرعى في عناية كبيرة حقوق الإنسان، ويقوم على تعدد الجمعيات السياسية والحق في تكوين النقابات والجمعيات، وضمان حرية الصحافة والإعلام. وذلك كله في إطار ما ورد في ميثاق العمل الوطني من مبادئ ملزمة تتضمن عدداً من الثوابت الوطنية التي لا يجوز المساس بها أو تعديلها، بحيث يقتصر التعديل على غير هذه الثوابت سواء تعلقت بالسلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية دون مخالفة أو خروج على ما قرره الميثاق من ضوابط واضحة.

وتخلص الثوابت الوطنية التي أكد عليها الميثاق في: تأكيد الصفة العقدية التي وضع بها الدستور بحيث لا يجوز تعديله إلا بإرادة مشتركة من الشعب والملك وهو ما يعطي الحق للملك والسلطة التشريعية في اقتراح إجراء التعديلات اللازمة وفقا للإجراءات التي نص عليها الدستور. وأيضا في الأخذ بنظام المجلسين النيابيين بحيث لا يجوز أن يتضمن التعديل الأخذ بنظام المجلس الواحد، وإن جاز له – بما لا يتضمن خروجاً أو مخالفة للضوابط الواضحة التي تضمنها الميثاق – إعادة النظر في صلاحيات مجلس النواب وإمكان زيادة اختصاصاته الرقابية، وإعادة تنظيم العلاقة بين السلطة التشريعية بمجلسيها والسلطة التنفيذية بما يحقق مزيداً من التوازن بينهما ويعظم دور مجلس النواب في الرقابة والمساءلة، والأخذ بمزيد من المظاهر البرلمانية التي سبق أن دعمها الدستور القائم إلى جوار المظاهر الرئاسية التي نص عليها.

وتعرض هذه المذكرة التفسيرية الأهداف التي قامت عليها التعديلات الدستورية، والمواد التي تم تعديلها لتحقيق هذه الأهداف. ويعتبر ما ورد في هذه المذكرة من أهداف وإيضاحات للمواد المعدلة معدلاً لما ورد في المذكرة التفسيرية للدستور القائم.

الفرع الأول
الأهداف التي قامت عليها التعديلات الدستورية

أمام الرغبة الملكية في تحقيق تقدم ورقي مملكة البحرين وتطوير نظامها السياسي بما يحقق مزيداً من الديمقراطية وفي إطار ما انتهى إليه حوار التوافق الوطني، فلقد طلب الملك وفقا لأحكام المادة (35/أ) إجراء تعديل على الدستور القائم. وتمثلت الأهداف التي قامت عليها هذه التعديلات فيما يلي:

أولاً: زيادة مظاهر النظام البرلماني في نظام الحكم:

وفقا لما ورد في الدستور القائم ومذكرته التفسيرية وما يتفق مع المبادئ التي تضمنها الميثاق فإن النظام الذي تأخذ به مملكة البحرين نظام مختلط يقف وسطاً بين النظامين البرلماني والرئاسي، ترتكز المشروعية فيه على الإرادة السياسية التي يتم التعبير عنها بالاقتراع العام من خلال الانتخابات البرلمانية والاستفتاءات التي يلجأ إليها الملك في القوانين والقضايا الهامة التي تتصل بمصالح البلاد العليا، وأن التعديلات الدستورية لا تهدف إلى الأخذ بنظام برلماني مطلق، وإنما إلى الأخذ بمزيد من المظاهر البرلمانية، وذلك في إطار ما ورد في الميثاق تحت عنوان نظام الحكم من أن "... (الملك) هو رأس الدولة، وذاته مصونة لا تمس، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو رمز استقلال البلاد، والركيزة الأساسية التي يرتكز عليها نظام الحكم في دولة البحرين. ويباشر (الملك) سلطاته بواسطة وزرائه، والوزراء مسئولون أمام (الملك) وهو الذي يعين رئيس مجلس الوزراء والوزراء، ويعفيهم من مناصبهم، وفقاً لسلطاته المبينة في الدستور".

وفي هذا الإطار الذي ورد في الميثاق، فإن الدستور القائم قد جعل للملك مكانة هامة، حيث أفرد له فصلا كاملا نص فيه على هذه المكانة، فهو الممثل الأسمى للدولة، ورمز الوحدة الوطنية، وحامي الدين والوطن، ويتولى حماية شرعية نظام الحكم، وسيادة الدستور والقانون، ورعاية حقوق وحريات الأفراد والهيئات، وهو رئيس السلطة التنفيذية يباشر اختصاصاته فيها إما بنفسه بصورة مباشرة عن طريق الأوامر الملكية أو بواسطة وزرائه عن طريق المراسيم.

ولقد حرصت هذه التعديلات التي تمت على الدستور القائم على الحفاظ على هذه المكانة التي قررها الميثاق للملك، وعززت في إطارها المظاهر البرلمانية لنظام الحكم.

ثانياً: إعادة تنظيم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بما يحقق مزيداً من التوازن بينهما:

في إطار ما استقر عليه حوار التوافق الوطني، فقد حرصت التعديلات الدستورية على إعادة تنظيم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بما يحقق مزيداً من التوازن بينهما.

ولقد تضمنت التعديلات التي وردت على الدستور في هذا الشأن: إضافة ضمانات جديدة تطبق عند استخدام الملك لحقه في حل مجلس النواب وتعيين أعضاء مجلس الشورى، وتعزيز دور السلطة التشريعية في منح الثقة للحكومة التي يختارها الملك، وإضافة ضمانات جديدة لتحقيق مشاركة مجلس النواب مجتمعاً عند مناقشة الاستجوابات التي توجه إلى الوزراء، وتفعيل دور مجلس النواب في تقرير عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، وتحديد فترة زمنية لإبداء الحكومة أسباب تعذر الأخذ بالرغبات التي يبديها مجلس النواب، ومنح مجلس النواب حق طلب المناقشة العامة، وتحديد مدة زمنية لإحالة مشروعات القوانين إلى المجلس الذي ورد منه الاقتراح، ووضع قواعد خاصة لإعداد الميزانية من المجلسين بما يمكن من العمل بالميزانية الجديدة في بداية السنة المالية وبما لا يسمح بإصدار الميزانية لأكثر من سنتين ماليتين.

ثالثاً: إعادة تنظيم كل من مجلسي الشورى والنواب بما يعطي دوراً أكبر لمجلس النواب، ويحقق الاختيار الأمثل لأعضائهما:

حرصت التعديلات التي أجريت على الدستور لتحقيق هذا الهدف على إعادة تنظيم مجلسي الشورى والنواب بما يؤدي إلى انفراد مجلس النواب بالرقابة على السلطة التنفيذية، ويعطي لرئيس مجلس النواب رئاسة المجلس الوطني وإحالة مشروعات القوانين التي تمت الموافقة عليها من المجلسين إلى الحكومة لاتخاذ إجراءات إصدارها، ويحقق الاختيار الأمثل لأعضاء كل من مجلسي الشورى والنواب.

ويعتبر نظام المجلسين من أهم الثوابت التي أقرها الميثاق بحيث لا يجوز للدستور إعادة النظر فيها وإعادة نظام المجلس الواحد، وإلا كان ذلك مخالفا لصريح ما ورد في الفصل الخامس من الميثاق الخاص بالحياة النيابية. وإذا كان الميثاق قد نص صراحة على ضرورة الأخذ بنظام المجلسين على نحو يكون متلائماً مع التطورات الديمقراطية والدستورية في العالم، وجاء تنظيم الدستور القائم لهذين المجلسين متوافقاً مع هذه التطورات التي كانت سائدة وقت وضعه، فإن ذلك لا يمنع من إعادة النظر فيما وضعه الدستور من تنظيم لهذين المجلسين بما يتفق مع ما طرأ من تغير في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي إطار الضوابط التي وضعها الميثاق لتنظيمهما، وأهمها ضرورة أن يكون عدد أعضاء كل من المجلسين مساوياً للآخر، وأن يشكل مجلس النواب عن طريق الانتخاب الحر المباشر في حين يشكل مجلس الشورى بالتعيين بأمر ملكي.

ولقد اشترط الفكر الدستوري العالمي لقيام نظام المجلسين أن يشترك المجلسان في التشريع على الأقل من حيث حقهما في اقتراح مشروعات القوانين وإقرارها أو عدم إقرارها، وليس معنى ذلك ضرورة التساوي المطلق بينهما في الرقابة السياسية. ولكن إذا اقتصر اختصاص أحد المجلسين على مجرد إبداء رأي استشاري، فإن الدستور يكون قد أخذ بنظام المجلس النيابي الواحد وإن بدت صورة نظام المجلسين من الناحية الشكلية.

واتفاقاً مع ما انتهى إليه حوار التوافق الوطني اتجهت هذه التعديلات الدستورية إلى تعزيز الدور الرقابي لمجلس النواب بما يؤدي إلى قيام المجلس بهذا الدور منفرداً.

فإذا كان مجلس النواب في ظل الدستور القائم هو الذي يختص بمفرده بالغالبية العظمى من وسائل الرقابة على السلطة التنفيذية كالاستجواب وسحب الثقة من الوزراء وتشكيل لجان التحقيق، فإن التعديلات الدستورية قد اتجهت إلى انفراد هذا المجلس أيضا بحق تقرير عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، وحق توجيه الأسئلة إلى الوزراء، وحق مناقشة البرنامج الذي تقدمه الحكومة لمجلس النواب عقب أدائها اليمين الدستورية وإقرار هذا البرنامج أو عدم إقراره، وفي حالة إقراره تكون الحكومة قد حازت على ثقة المجلس، وحق طرح موضوع عام للمناقشة، وهو ما يتفق مع اتجاه بعض الدساتير العالمية التي تأخذ بنظام المجلسين حيث تخص المجلس المنتخب بممارسة وسائل الرقابة على السلطة التنفيذية.

وإذا كان الدستور قد أعطى لرئيس مجلس الشورى الاختصاص بإحالة مشروعات القوانين التي يتم الموافقة عليها من المجلسين إلى رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ إجراءات إصدارها، كما مُنح أولوية رئاسة اجتماعات المجلس الوطني، فإن التعديلات الدستورية قد منحت رئيس مجلس النواب هذه الاختصاصات وهذه الأولوية باعتبار أن مجلس النواب هو الأكثر تمثيلاً للإرادة الشعبية، وأن ذلك لا يتعارض مع الأخذ بنظام المجلسين الذي نص عليه الميثاق.

وإضافة إلى الشروط التي كان يجب أن تتوافر في أعضاء مجلسي الشورى والنواب، فإن التعديلات الدستورية قد نصت على شرطين جديدين لتمتع المواطنين بهذه العضوية، فتطلبت أن تمضي عشر سنوات على اكتساب من يرغب في الترشح لمجلس النواب أو من يعين في مجلس الشورى للجنسية البحرينية، وأن يكون غير حامل لجنسية دولة أخرى، دون أن يسري شرط عدم ازدواج الجنسية على المواطن الذي يتمتع بجنسية إحدى الدول الأعضاء بمجلس التعاون لدول الخليج العربية بشرط أن تكون جنسيته البحرينية جنسية أصلية.

ولقد نص الميثاق على أن يتم اختيار أعضاء مجلس الشورى عن طريق التعيين، إلا أنه لم يحدد طريقة معينة يلجأ إليها الملك في اختياره لهم. وإذا كان الدستور القائم قد جعل تعيين أعضاء مجلس الشورى من اختصاصات الملك بأمر ملكي، فإن التعديل الدستوري قد نص على أن يصدر الملك أمراً ملكياً سابقاً على أمر التعيين تحدد فيه الإجراءات والضوابط والطريقة التي تحكم عملية اختيار الأعضاء، وهو ما يحقق الشفافية الكاملة عند اختيار أعضاء مجلس الشورى ويضمن تمثيلاً واسعاً لفئات المجتمع في هذا المجلس.

الفرع الثاني
النصوص التي تضمنتها التعديلات الدستورية

في إطار ما انتهت إليه الإرادة الشعبية في حوار التوافق الوطني من مرئيات بشأن التعديلات التي ترى إدخالها على الدستور القائم، فقد اشتملت هذه التعديلات على مسألتين أساسيتين هما: إعادة تنظيم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وإعادة تنظيم كل من مجلسي الشورى والنواب. وتفرعت عن كل من هاتين المسألتين أحكام أخرى تتفق معها وتكمل إعمال المبادئ الواردة بها.

أولاً: النصوص التي تم تعديلها لإعادة تنظيم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية:

تمثلت التعديلات التي أجريت على الدستور لتعزيز دور المجلس الوطني بجناحيه الشورى والنواب في علاقته بالسلطة التنفيذية في المواد (42/ج و46 و52 و65 و67/ب، ج، د و68 و88 و91/الفقرة الأولى و92/أ و109/ب، ج).

مادة (42) البند(ج):

كان نص هذه المادة في الدستور يعطي الملك الحق في حل مجلس النواب بمرسوم يبين فيه أسباب الحل ويمنع حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى. ولقد جاء تعديل هذه المادة ليضيف ضمانات جديدة لما كان موجوداً بها من ضمانات، فبعد أن كان حق الحل مقصوراً على ما يتفق فيه الملك مع رئيس مجلس الوزراء أصبح لا يجوز اللجوء إليه إلا بعد أخذ رأي رئيس مجلس الشورى ورئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة الدستورية باعتبارها الحامية لسلامة تطبيق الدستور وعدم الخروج على أحكامه، وهو ما يتفق مع الاتجاهات الدستورية المعاصرة. وإذا كان رأي هذه الجهات غير ملزم للملك، إلا أن تطلّب اللجوء إليه يؤدي إلى أن تكون الصورة أمام الملك كاملة قبل إصداره لمرسوم الحل، ويعد تطبيقاً لما يهدف إليه مبدأ الشورى التي تفرضه الشريعة الإسلامية باعتبارها مصدراً رئيسياً للتشريع وفقا للمادة الثانية من الدستور.

مادة (46) فقرة جديدة، والمادة (88):

إذا كان الملك هو صاحب الاختصاص في اختيار الحكومة وفقا للبند (د) من المادة (33) من الدستور، فإن ذلك مستمداً مما ورد في الميثاق تحت عنوان نظام الحكم من أن "... (الملك) هو الذي يعين رئيس مجلس الوزراء والوزراء، ويعفيهم من مناصبهم". فالميثاق لم يلزم الملك بضرورة تعيين الوزراء وفقا لما تسفر عنه الانتخابات البرلمانية من عدد مقاعد كل تكتل أو كل جمعية سياسية، وإنما ترك له الحرية الكاملة في اختيار من يراه لتشكيل الحكومة بما يحقق المصلحة العامة للمملكة.
إلا أنه اتساقا مع ما استهدفته التعديلات الدستورية من تعزيز لدور السلطة التشريعية، عدلت المادة (46) بإضافة فقرة ثانية إليها تعطي لمجلس النواب الحق في إقرار أو عدم إقرار البرنامج الذي تقدمه الحكومة الجديدة التي يختارها الملك، وذلك بأن يقدم رئيس مجلس الوزراء خلال ثلاثين يوما من أداء الوزارة لليمين الدستورية برنامج وزارته إلى مجلس النواب، بحيث إذا لم يوافق المجلس على هذا البرنامج تقوم الحكومة بإعادة تقديمه إلى المجلس بعد إدخال ما تراه من تعديلات عليه، فإذا أصر المجلس على رفض البرنامج قبل الملك استقالة الوزارة وشكل وزارة جديدة تقوم بعرض برنامجها على المجلس، وإذا لم يوافق المجلس على برنامج هذه الوزارة كان للملك أن يحل المجلس أو يقبل استقالة الوزارة.
ولا يمنع هذا التعديل من أن يقترح مجلس النواب – عند عرض برنامج الوزارة عليه – أن يطلب بعد التشاور مع الحكومة إدخال تعديل على البرنامج قبل التصويت على قبوله أو رفضه، سواء كان ذلك بالنسبة للحكومة الأولى أو الثانية.
وإذا قبل الملك استقالة الوزارة للمرة الثانية ولم يحل المجلس، فلا يسقط ذلك حقه في حل مجلس النواب إذا تكرر رفضه لبرنامج الوزارة لمرات أخرى. ولقد حرص النص المعدل على تحديد مدد معينة لإصدار مجلس النواب قراره بشأن برنامج الوزارة، بحيث إذا مضت هذه المدد دون أن يتخذ المجلس قرارا صريحا بالموافقة عليه أو عدم الموافقة اعتبر ذلك قبولا له وبذلك تكون الحكومة قد حازت على ثقة المجلس. كما فرق النص بين الأغلبية المطلوبة لرفض برنامج الوزارة في المرة الأولى ورفضها لهذا البرنامج في المرة الثانية أو ما يليها، فتطلب موافقة أغلبية أعضاء المجلس لرفض البرنامج الأول وثلثي أعضائه لرفض البرنامج الثاني بالنسبة لكل وزارة جديدة يتم تشكيلها.
ويقصد بعبارة "وإذا لم يوافق المجلس على برنامج الوزارة الجديدة بذات الإجراءات والمدد السابقة" التي وردت بالنص، أن يتبع بشأن عدم موافقة مجلس النواب على برنامج الحكومة الثانية وما بعدها من حكومات – إذا رأى الملك قبول استقالة الحكومة مرات أخرى – ذات الإجراءات التي اتبعت بشأن الحكومة الأولى، والتي تتمثل في إعادة الحكومة الثانية عرض برنامج الوزارة مرة أخرى على المجلس إذا رفضه للمرة الأولى وذلك قبل اتخاذ الملك قراره بحل مجلس النواب أو قبول استقالة الوزارة، وأن يتم ذلك التزاماً بذات المدد التي حددها النص لاتخاذ المجلس قراره بشأن البرنامج.
وإذا كان نص المادة (42/ج) قد تطلب لحل المجلس صدور مرسوم بعد أخذ رأي رئيس مجلس الشورى ورئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة الدستورية، فإن ذلك لا ينطبق على قيام الملك بحل المجلس نتيجة لعدم موافقته على برنامج الوزارة للمرة الثانية. فالملك هنا هو الذي يملك الحل بأمر ملكي وليس بمرسوم، لأن الأمر متعلق بالحكومة التي اختارها الملك، وليس الحل بسبب خلاف نشأ بين حكومة كانت تحظى بإقرار المجلس لبرنامجها ثم اختلفت معه بعد ذلك فيكون الملك حكما بينهما، ولا يتطلب صدور الأمر الملكي بحل المجلس تطبيقا للفقرة الثانية من المادة (46) المضافة أخذ رأي رئيس مجلس الشورى ورئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة الدستورية، وإنما يخضع لتقدير شخصي من الملك.
ولقد استتبع إضافة الفقرة الثانية إلى المادة (46) ضرورة تعديل المادة (88)، التي كانت توجب على الوزارة فور تشكيلها أن تقدم برنامجها إلى المجلس الوطني، ويقتصر دور المجلس في هذه الحالة على إبداء ما يراه من ملاحظات بصدده، ولكنها لم تشترط لبقاء الوزارة في الحكم موافقة المجلس على برنامجها. فالفقرة الثانية المضافة قد رتبت آثارا قانونية على تقدم الحكومة الجديدة ببرنامجها لمجلس النواب تتمثل في إمكان إقالة الوزارة إذا لم يوافق المجلس على هذا البرنامج. وبذلك أصبح إعمال المادة (88) متناقضا وغير متسق مع الفقرة الجديدة المضافة إلى المادة (46)، مما يوجب التنسيق بينهما لإمكان إعمال كل منهما في النطاق المحدد له.
ونتيجة لذلك عدلت المادة (88) لتجيز لرئيس مجلس الوزراء إلقاء بيان أمام مجلس النواب أو أمام مجلس الشورى أو إحدى لجانهما عن موضوع داخل في اختصاصه وله أن يفوض أحد الوزراء في ذلك. ومقتضى هذا التعديل أن إلقاء هذا البيان أمر جوازي متروك لإرادة رئيس مجلس الوزراء وحده دون تقيد بصدور تشكيل جديد للحكومة أو بموعد معين أو بمجلس من المجلسين أو لجنة من لجانهما، وأن دور المجلس أو اللجنة التي يلقى أمامها البيان مقصور على مناقشته وإبداء الملاحظات التي ستكون تحت بصر مجلس الوزراء ليأخذ منها ما يراه محققا للصالح العام.

مادة (52):

تطلب الميثاق أن يكون عدد أعضاء مجلس الشورى مساوياً لعدد أعضاء مجلس النواب، وجعل اختيار مجلس النواب بالانتخاب واختيار مجلس الشورى بالتعيين، وجعلت المادة (52) تعيين أعضاء مجلس الشورى بأمر ملكي، واكتفى قانون مجلسي الشورى والنواب باشتراط أن يكونوا ممن تتوافر فيهم الخبرة أو ممن أدوا خدمات جليلة للوطن من بين فئات معينة حددها، مما يعطي للملك الحرية الكاملة في اختيار الأصلح ممن يندرج تحت هذه الفئات دون أي قيود على هذا الاختيار.
ورغبة في تحقيق الشفافية الكاملة عند اختيار أعضاء مجلس الشورى وضمان التمثيل الواسع لأطياف المجتمع في هذا المجلس، عدلت المادة (52) لتنص على ضرورة وضع قواعد عامة تنظم إجراءات وضوابط هذا الاختيار وتحدد الطريقة التي سيتم اللجوء إليها، لتكون أمام الملك قبل أن يصدر أمره بتعيين أعضاء المجلس. وتعتبر هذه القواعد المنظمة التي ستصدر بأمر ملكي ملزمة وواجبة التطبيق عند اختيار أعضاء مجلس الشورى، وهي قابلة للتعديل والتغيير بذات الأداة التي صدرت بها وهي الأمر الملكي، ويسري ما يتم بشأنها من تعديلات بأثر فوري على ما يتم من تعيينات بعد صدورها.

مادة (65):

نص الدستور في المادة (65) على حق أعضاء مجلس النواب في توجيه استجوابات إلى أي من الوزراء عن الأمور الداخلة في اختصاصه، ووضعت هذه المادة شروطا لقبول الاستجواب ومواعيد لمناقشته، وأجازت أن يؤدي الاستجواب إلى طرح موضوع الثقة بالوزير على مجلس النواب. ولقد خلا هذا النص من تحديد الطريقة التي يتم بها مناقشة الاستجواب تاركا ذلك للائحة الداخلية للمجلس كما هو الشأن في سائر الدساتير التي تقرر الاستجواب وسيلة من وسائل الرقابة على السلطة التنفيذية. وإعمالا لذلك نصت اللائحة الداخلية لمجلس النواب على الطريقة التي تتم بها مناقشة الاستجواب وإجراءات هذه المناقشة.
ورغبة في عدم إطالة النص الدستوري بتفصيلات وجزئيات كثيرة فقد تم حذف الشرط الموضوعي الوارد في النص الحالي بشأن عدم تعلق الاستجواب بمصلحة خاصة بالمستجوب أو بأقاربه حتى الدرجة الرابعة أو بأحد موكليه، اكتفاء بالنص عليه إلى جانب شروط أخرى باللائحة الداخلية للمجلس. وبصدد الفقرة الثالثة من النص الحالي فقد تم تعديلها لتنص صراحة على أن تتم مناقشة الاستجواب في المجلس ذاته سواء علانية أو في جلسة سرية وفقاً للإجراءات المقررة لذلك في اللائحة، ما لم يقرر أغلبية أعضائه وليس الحاضرين فقط مناقشة الاستجواب في اللجنة المختصة بموضوع الاستجواب وذلك على سبيل الاستثناء، إضافة إلى شرط عدم جواز إجراء المناقشة إلا بعد ثمانية أيام على الأقل من يوم تقديمه، ما لم يتم طلب تعجيل هذه المناقشة من جانب الوزير المستجوب نفسه وليس مجرد موافقته على طلب أحد أعضاء المجلس ذلك.

مادة (67) البنود (ب، ج، د):

سيراً مع استهداف تحقيق مزيد من التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، عدلت المادة (67) لتعطي دوراً منفرداً لمجلس النواب في تقرير عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، وتقلل من القيود التي كانت تحكم هذا التقرير وتؤدي إلى صعوبة الوصول إليه. فبعد أن كان يشترط في طلب عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء وفقاً للبند (ب) من هذه المادة موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على ذلك، أصبح الحق في تقديم الطلب لعشرة من أعضاء المجلس، على أن يكون القرار بالموافقة على عرض هذا الطلب على المجلس لمباشرة إجراءاته لغالبية أعضاء المجلس أي لواحد وعشرين عضواً من أعضاء المجلس، ثم يعرض الطلب على مكتب المجلس الذي عليه أن يدرجه في جدول أعمال المجلس خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين من تاريخ تقديمه للنظر فيه.
وبعد أن كان صدور قرار بعدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء يتطلب موافقة مجلسي الشورى والنواب في اجتماع للمجلس الوطني بأغلبية ثلثي الأعضاء، فإن هذا القرار أصبح وفقاً للبند (د) المعدل مقصوراً على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه دون تدخل من مجلس الشورى في هذا الشأن ودون حاجة لانعقاد المجلس الوطني لإصدار قرار بعدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء.
ويختلف أثر قرار مجلس النواب بعدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء عن قراره بعدم الثقة بأحد الوزراء. فلقد اعتبرت المادة (66) من الدستور الوزير معتزلاً منصبه من تاريخ صدور قرار عدم الثقة به، وتوجب عليه أن يقدم استقالته فوراً استيفاءً للشكل الدستوري، مما مقتضاه أن أي تصرف يصدر من الوزير المذكور بعد صدور قرار عدم الثقة به يعتبر باطلاً وكأن لم يكن، ولا يطبق في هذه الحالة حكم المادة (49) من الدستور القاضي باستمرار الوزير في تصريف العاجل من شئون منصبه إلى حين تعيين خلفه، وهو ما يوجب تعيين وزير آخر بدلا منه أو أن يعهد بوزارته إلى وزير آخر لحين تعيين الوزير الجديد. أما بالنسبة لرئيس مجلس الوزراء الذي يتقرر عدم التعاون معه وفقا للمادة (67) ويقبل الملك استقالة وزارته، فلا يوجد ما يمنع من تطبيق حكم المادة (49) في شأنه بحيث تستمر الحكومة في تصريف العاجل من الأمور إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة، حتى لا ينشأ فراغ وزاري.
ولا يطبق بشأن استخدام الملك لحقه في حل مجلس النواب في حالة تقرير عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء ما نصت عليه المادة (42/ج) المعدلة من ضرورة أن يصدر الحل بمرسوم بعد أخذ رأي رئيس مجلس الشورى ورئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة الدستورية، لأن الملك سيكون في هذه الحالة حكماً بين السلطتين التنفيذية والتشريعية مما يتطلب أن يتم إصدار قرار الحل بأمر ملكي، وليس بمرسوم يوقع عليه رئيس مجلس الوزراء باعتباره أحد طرفي الخلاف، ومن ثم لا مجال في هذه الحالة لإعمال الضمانات التي نص عليها الدستور في المادة (42/ج) منه لاستخدام الملك حقه في حل مجلس النواب.

مادة (68):

عدلت المادة (68) لتحقق ضمانة جديدة لتفعيل دور الرغبات المكتوبة التي يبديها مجلس النواب للحكومة، ولتقرير حق مجلس النواب في طرح موضوع عام للمناقشة لاستيضاح سياسة الحكومة في شأنه، وتبادل الرأي بصدده.
فلقد كانت المادة (68) تكتفي بأن تبين الحكومة كتابة أسباب التعذر في تنفيذ الرغبات التي يبديها مجلس النواب، ولم تحدد لها مدة معينة تلتزم فيها بإيضاح هذه الأسباب، فجاء تعديل البند (أ) من هذه المادة ليلزم الحكومة بالرد على مجلس النواب خلال ستة أشهر، وهو ما يؤدي إلى أن تدرس الحكومة رغبات المجلس في وقت معقول وأن تتخذ قرارها بشأن إمكان تحقيقها أو تعذر هذا التحقيق، على أن تبين الحكومة الأسباب في حالة تعذر الأخذ بالرغبة. وإذا لم تلتزم الحكومة بالموعد المحدد للرد كان للمجلس أن يلجأ إلى إحدى وسائل الرقابة التي خصه الدستور بها.
كما أن المادة (68) لم تكن تعطي لمجلس النواب حق طرح موضوع عام للمناقشة، فأضيف البند (ب) مقررا هذا الحق للمجلس وفقا للضوابط التي تحددها لائحته الداخلية. وحتى لا يضيع وقت المجلس في مناقشات لا تعود بالنفع على المجتمع، قرر هذا البند ضرورة عرض طلب المناقشة على المجلس مجتمعا ليقرر مدى صلاحية الموضوع المطروح للمناقشة. إما بطرح الموضوع للمناقشة، أو باستبعاده من جدول الأعمال، أو بإحالة الطلب إلى اللجنة المختصة لتقديم تقرير عنه قبل أخذ الرأي عليه، وكل ذلك وفقاً للإجراءات التي ستنص عليها اللائحة الداخلية للمجلس وخاصة تحديد عدد من يشترك في المناقشة.

مادة (91) الفقرة الأولى:

إذا كان الدستور القائم قد منح الحق لكل عضو من أعضاء مجلسي الشورى والنواب في توجيه أسئلة إلى الوزراء، فإنه لا يوجد في الميثاق ما يمنع من أن يتضمن الدستور تعديلا يقضي بقصر توجيه الأسئلة للوزراء على أعضاء مجلس النواب دون أعضاء مجلس الشورى، لذلك عدلت الفقرة الأولى من المادة (91) لتعطي لأعضاء مجلس النواب دون غيرهم حق توجيه الأسئلة إلى الوزراء.
ومن المسلم به أن السؤال لا يجاوز معنى الاستفهام إلى معنى التجريح أو النقد وإلا أصبح استجوابا مما نصت عليه المادة (65) من الدستور، مما يوجب تطبيق شروط هذه المادة.

مادة (92) البند (أ):

نص الدستور في المادة (92 بند أ) على أن اقتراحات تعديل الدستور المقدمة من مجلس الشورى أو مجلس النواب ومشروعات القوانين التي يقترحها أعضاء أي منهما تحال إلى الحكومة لصياغتها وإحالتها لمجلس النواب خلال الدورة البرلمانية ذاتها أو في الدورة التي تليها. ولا يوجد في الميثاق مبادئ تحكم هذا الموضوع أو تضع ضوابط له، ولذلك عدلت هذه المادة لتكون مدة وضع هذه الاقتراحات في صيغة مشروع تعديل للدستور أو مشروع قانون خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ إحالته سواء بالنسبة للقوانين أو بالنسبة لتعديل الدستور.
ولا يخل هذا النص المعدل بحق الحكومة في إرفاق ما تراه من ملاحظات على مشروع تعديل الدستور أو مشروع القانون المحال إليها من أحد المجلسين، لتكون هذه الملاحظات تحت بصر المجلسين عند مناقشتها للمشروع ليأخذا بها إذا وجدا محلا لذلك.
وتعتبر المواعيد التي حددتها هذه المادة مواعيد تنظيمية لا يؤثر عدم الالتزام بها على شرعية التعديلات الدستورية أو القوانين التي تصدر.

مادة (109) البندان (ب، ج):

نظراً لما تتميز به الميزانية من طبيعة خاصة، وما يصاحبها من دقة وتعقيدات في إعدادها في إطار التقدم التكنولوجي والمعرفي الذي يشهده الوقت الحاضر، وسيرا مع الاتجاهات الدستورية المعاصرة، نص الدستور في المادة (109) على القواعد التي تحكم إعدادها وإجراءات إصدارها. ولقد ظهر خلال السنوات العشر الأخيرة أن بعض ما ورد في هذه المادة يحتاج إلى تعديل يؤدي إلى تمكين المجلسين من مناقشة الميزانية بطريقة جدية وفعالة تسمح لكل منهما بالاشتراك الفعلي والحقيقي فيها، وفي ذات الوقت تمكن من العمل بالميزانية الجديدة في موعدها دون حاجة إلى تطبيق البند (هـ) من هذه المادة الذي يقضي باستمرار العمل بالميزانية السابقة إلى حين صدور قانون الميزانية الجديدة. كما يمنع التعديل إصدار الميزانية لأكثر من سنتين ماليتين.
وتحقيقاً لهذه الأهداف تم تعديل البندين (ب، ج) من المادة (109)، وتضمن تعديل البند (ب) تقديم الحكومة مشروع الميزانية إلى مجلسي الشورى والنواب في ذات الوقت قبل انتهاء السنة المالية بشهرين على الأقل، بعد أن كانت تقدم هذا المشروع إلى مجلس النواب لمناقشته وإحالته إلى مجلس الشورى بعد الانتهاء منه للنظر فيه، مما كان يقلل من دور مجلس الشورى في المناقشة الجادة للمشروع لقصر المدة بين إحالته إليه وبين التاريخ المحدد لبدء السنة المالية. كما عدل هذا البند ليواجه ما تتميز به الميزانيات المعاصرة من دقة وتعقيدات تحتاج إلى تعاون وجهد من المجلسين في مناقشتها في إطار الإيضاحات التي تضعها الحكومة أمام بصرهما. ولذلك تطلب هذا البند عرض مشروع الميزانية بعد تقديمه من الحكومة على اللجنتين المختصتين بالشئون المالية في كل من المجلسين في اجتماع مشترك لمناقشته مع الحكومة، وهو ما يعطي فرصة أكبر لإثراء المناقشة والوصول إلى حلول أفضل لما يثار بشأن الميزانية من ملاحظات، ويختصر الوقت الذي تأخذه هذه المناقشة، ويمنع تكرار ما يبدى من ملاحظات في كل من اللجنتين لو اجتمعت كل منهما بعيدا عن الأخرى. ورغبة في استقلال كل لجنة بوجهة نظرها بعد سماع كافة آراء أعضاء اللجنتين، لم يتطلب النص صدور قرار مشترك منهما بالموافقة أو عدم الموافقة على مشروع الميزانية المعروض عليهما، وأتاح لكل من اللجنتين أن تتقدم بتقرير مستقل يوضح رأيها إلى المجلس الذي تتبعه، على أن يناقش مجلس النواب المشروع أولاً، وبعد إصدار المجلس قراره في هذا الشأن يحيله إلى مجلس الشورى – الذي يكون على علم مسبق بما دار في الاجتماع المشترك للجنتين – للنظر فيه وفق أحكام الدستور التي تنظم إجراءات نظر مشروعات القوانين. ولقد أبقى النص المعدل على مبدأ إجازة إدخال أي تعديل على مشروع الميزانية بالاتفاق مع الحكومة. أما البند (ج) من هذه المادة فقد قضى على كل ما كان يثار من تخوف من أن تقوم الحكومة بإعداد الميزانية لأكثر من سنتين ماليتين – وهو ما كان يسمح به النص قبل التعديل – فاستخدم عبارة "ويجوز إعداد الميزانية لسنتين ماليتين على الأكثر " بدلاً من عبارة" ويجوز إعداد الميزانية لأكثر من سنة مالية".

ثانياً: النصوص التي تم تعديلها لإعادة تنظيم كل من مجلسي الشورى والنواب:

تمثلت التعديلات التي أجريت على الدستور لإعادة تنظيم كل من مجلسي الشورى والنواب في منح دور أكبر لمجلس النواب في الرقابة، وتحقيق الاختيار الأفضل لأعضاء كل من مجلسي الشورى والنواب، في المواد (53، 57/أ، 59، 83، 85، 86، 102، 103، 115، 120/أ). المادتان (53، 57/أ):

نصت المادتان (53، 57) على الشروط التي يجب توافرها في أعضاء مجلسي الشورى والنواب، وورد في المذكرة التفسيرية فيما يتعلق بالمادة (57/أ) أن هذه المادة قد سمحت لكل بحريني بالترشيح لعضوية مجلس النواب، وكان النص بذلك يسمح لمن اكتسب الجنسية البحرينية بممارسة حق الترشيح لعضوية مجلس النواب بمجرد تجنسه. كما أن نص المادة (53) لم يرد فيه شرط الجنسية المكتسبة فيمن يعين في مجلس الشورى، وأوضحت المذكرة التفسيرية مفهوم هذه المادة بأنها تضمنت النص على شروط خاصة بعضو مجلس الشورى بالإضافة إلى الشروط العامة التي يجب أن تتوافر في كل من أعضاء مجلسي الشورى والنواب، وهو ما يفهم منه أنه يجوز تعيين أي مواطن يتمتع بجنسية البحرين سواء كان اكتسابه لهذه الجنسية بصفة أصلية أو عن طريق التجنس. ولقد تم تعديل هاتين المادتين بما يؤدي إلى التفرقة بين المواطن الذي يتمتع بالجنسية الأصلية والمواطن الذي اكتسب الجنسية بالتجنس وفقا لما يقرره قانون الجنسية من شروط لكل منهما، واشترطت كل من المادتين لعضوية مجلس الشورى وعضوية مجلس النواب أن يكون قد مضى على اكتساب العضو الجنسية البحرينية عشر سنوات.

ويلاحظ أن هذه التفرقة التي تضمنتها المادتان (53، 57/أ) بعد تعديلهما، أمر وارد في الدساتير عامة في شأن مباشرة الحقوق السياسية، ولا يخل بما تقرره مبادئ حقوق الإنسان. فلقد جرت أغلبية الدساتير على تحديد فترة معينة لا يجوز لمن اكتسب الجنسية البحرينية أن يمارس فيها حق تمثيل الشعب في المجالس النيابية، واعتبرتها فترة تمرين على الولاء للجنسية الجديدة، كما أنها تحقق ضمانات للدولة أثبتت التجارب العالمية ضرورتها.

أما شروط الناخب فلم تتعرض لها هاتان المادتان أو غيرهما من مواد الدستور، وإنما يتولى بيانها قانون مباشرة الحقوق السياسية، وبذلك يجوز لهذا القانون أن يسمح لمن اكتسب الجنسية البحرينية بممارسة حق الانتخاب دون قيد زمني، باعتباره أقل خطورة من حق الترشيح وعضوية المجالس النيابية.

وتحقيقاً لذات الأهداف التي دعت إلى التفرقة بين المواطن بصفة أصلية والمواطن الذي اكتسب الجنسية البحرينية فيما يتصل بالترشيح لمجلس النواب أو عضوية مجلس الشورى، فإن المادتين (53،57/أ) أضافتا شرطاً آخر جديداً إلى الشروط التي كانت موجودة فيما سبق، وهو ألا يكون العضو حاملاً لجنسية أخرى إلى جوار الجنسية البحرينية، سواء كان قد حصل على إذن من السلطات المختصة بالجمع بين الجنسيتين أو لم يحصل على هذا الإذن، وذلك لأن الجمع بين جنسيتين يشتت ولاء الشخص بينهما ويشكك في هذا الولاء.

ومقتضى هذا التعديل أنه يجب على كل من يرغب في التمتع بعضوية أحد المجلسين أن يتنازل عن الجنسية الأخرى التي يحملها، وذلك قبل التقدم للترشيح لمجلس النواب أو التعيين في مجلس الشورى.

ولا يسري شرط عدم ازدواج الجنسية على الشخص الذي يحمل الجنسية البحرينية الأصلية ثم اكتسب جنسية إحدى الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية لانتفاء الحكمة من تقريره في هذه الحالة، وذلك إيماناً بوحدة الهدف والمصير والمصلحة المشتركة لشعوب دول مجلس التعاون.

مادة (59):

تنص هذه المادة على أنه في حالة خلو محل أحد أعضاء مجلس النواب قبل نهاية مدته، ينتخب بدله خلال شهرين من تاريخ إعلان المجلس هذا الخلو، إلا إذا وقع الخلو خلال الأشهر الستة السابقة على انتهاء الفصل التشريعي للمجلس فلا يجرى انتخاب عضو بديل.
ولمواجهة احتمال أن يتحقق الخلو باستقالة أحد الأعضاء، ثم عودته لترشيح نفسه مرة أخرى في ذات الفصل التشريعي، فقد تقرر النص صراحة على عدم جواز ترشيح نفسه في هذا الفصل أسوة بنص الفقرة (د) من المادة (57) من الدستور، والتي لا تجيز لمن أسقطت عضويته بسبب فقد الثقة والاعتبار أو الإخلال بواجبات العضوية، أن يرشح نفسه خلال الفصل التشريعي مالم يقرر المجلس خلاف ذلك، ومع مراعاة أن الاستقالة تعد تعبيراً عن إرادة النائب المستقيل، على خلاف حالة إسقاط العضوية التي يعد فيها القرار تعبيراً عن إرادة المجلس، فإنه لا يجوز للمجلس أن يتدخل بتعديل إرادة النائب المستقيل على نحو ما هو منصوص عليه في حالة إسقاط العضوية.

المواد (83 و85 و86 و102):

عدلت هذه المواد لإعطاء الأولوية لرئيس مجلس النواب في إحالة مشروعات القوانين التي تمت الموافقة عليها من المجلسين إلى الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإصدارها، وإعطاء الأولوية لرئيس مجلس النواب في رئاسة المجلس الوطني. وذلك بالإضافة إلى المواد الأخرى المعدلة السابق الإشارة إليها، والتي جعلت اللجوء إلى أساليب الرقابة السياسية على أعمال السلطة التنفيذية من اختصاص مجلس النواب منفرداً (المواد 46 و67 البنود ب، ج، د و68/ب و91 الفقرة الأولى).
فنصت المادتان (83، 86) على أن يحيل رئيس مجلس النواب مشروع القانون الذي تمت الموافقة عليه من المجلسين إلى رئيس مجلس الوزراء لرفعه إلى الملك لإصداره، بعد أن كانت الإحالة قبل تعديل هاتين المادتين من سلطة رئيس مجلس الشورى، على أن يتم ذلك خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين على الأكثر. ونصت المادة (85) المعدلة على أنه إذا اختلف المجلسان حول مشروع قانون مرتين، يجتمع المجلس الوطني بحكم الدستور برئاسة رئيس مجلس النواب، بعد أن كان النص قبل التعديل يجعل الرئاسة لرئيس مجلس الشورى، ويتم الاجتماع في ذات دور الانعقاد الذي وقع فيه الخلاف.
وكذلك نصت المادة (102) على أن يتولى رئيس مجلس النواب رئاسة اجتماع المجلس الوطني وعند غيابه يتولى ذلك رئيس مجلس الشورى ثم النائب الأول لرئيس مجلس النواب ثم النائب الأول لرئيس مجلس الشورى. وغيرت بذلك هذه المادة تحديد من يتولى رئاسة اجتماعات المجلس الوطني عند انعقاده، ومن يحل محله عند غيابه وفقاً للترتيب الوارد في النص.

مادة (103):

اختلفت وجهات النظر حول تفسير المادة (103) من الدستور فيما يتعلق بنصاب اجتماع المجلس الوطني، حيث كانت تنص هذه المادة على أنه "لا تعتبر جلسات المجلس الوطني قانونية إلا بحضور أغلبية أعضاء كل من المجلسين على حدة"، مما أدى إلى أن يتطلب البعض حضور هذه الأغلبية وإلا اعتبر اجتماع المجلس غير صحيح، في حين ذهب رأي آخر إلى القياس على المادة (80) من الدستور التي تحدد نصاب اجتماع كل من مجلس الشورى ومجلس النواب؛ إذ تنص على أنه " يشترط لصحة اجتماع كل من مجلس الشورى ومجلس النواب حضور أكثر من نصف أعضائه... وإذا لم يكتمل نصاب انعقاد المجلس مرتين متتاليتين اعتبر اجتماع المجلس صحيحا على ألا يقل عدد الحاضرين عن ربع أعضاء المجلس".
ولقد أخذت المادة (103) المعدلة بوجهة النظر التي أعملت القياس على المادة (80)، وقررت أنه" وإذا لم يكتمل نصاب انعقاد المجلس مرتين متتاليتين اعتبر اجتماع المجلس صحيحا على ألا يقل عدد الحاضرين من كل مجلس عن ربع أعضائه".

مادة (115):

اتساقاً مع ما قررته المادة (109 البندان ب، ج) من إحالة مشروع الميزانية إلى لجنة مشتركة من اللجنتين المختصتين بالشئون المالية في كل من المجلسين لدراسته قبل عرضه على كل مجلس، عدلت المادة (115) بما يوجب على الحكومة أن تقدم بياناً إلى مجلسي الشورى والنواب عن الحالة المالية والاقتصادية للدولة، وعن التدابير المتخذة لتنفيذ اعتمادات الميزانية المعمول بها، وما لذلك من آثار على مشروع الميزانية الجديدة. وكانت هذه المادة قبل تعديلها تجعل تقديم هذا البيان إلى مجلس النواب فقط. ولقد جاء التعديل على هذا النحو ليكون هذا البيان تحت بصر اللجنة المشتركة من لجنتي مجلسي الشورى والنواب عند بحثهما لمشروع الميزانية الجديدة، وهو ما يساعد كل من اللجنتين على تقديم تقريرها إلى المجلس الذي تتبعه كل لجنة بصورة مكتملة.

مادة (120):

كانت هذه المادة تنص في البند (أ) على أنه "يشترط لتعديل أي حكم من أحكام الدستور أن تتم الموافقة على التعديل بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم كل من مجلسي الشورى والنواب". وعلى الرغم من عدم تطلب المادة العرض على المجلس الوطني عند الخلاف بين المجلسين، فإنه قد أثير التساؤل عن مدى ضرورة عرض التعديلات الدستورية على مجلس الشورى أو المجلس الوطني إذا لم يوافق عليها مجلس النواب، وجاء تعديل هذه المادة ليضع حكماً واضحاً في هذا الشأن.
ولما كانت المادة (120) قد تطلبت موافقة كل من مجلسي الشورى والنواب على تعديل الدستور، فإن مقتضى ذلك أن عدم موافقة أحدهما تعني عدم إمكان تعديله. ولذلك عدلت هذه المادة بما يؤدي إلى تحقيق غرض التعديل بأن يجتمع المجلس الوطني في هذه الحالة بحكم الدستور وفي ذات دور الانعقاد الذي وقع فيه الخلاف، وذلك بحضور ثلثي أعضائه دون تحديد أية نسبة لأي من المجلسين، على أن يتم إقرار مشروع التعديل بموافقة ثلثي أعضاء المجلس الوطني كذلك.
وتعتبر الإيضاحات التي نصت عليها هذه المذكرة التفسيرية المرجع في تفسير النصوص المعدّلة وما ورد بها من أحكام وتأخذ ذات الصفة الإلزامية للدستور. وتطبيقاً لما نصت عليه المادة (125) من الدستور، تنشر هذه التعديلات ومذكرتها التفسيرية في الجريدة الرسمية، ويعمل بها من تاريخ نشرها.

* * * *

المذكرة التفسيرية لتعديل المادة (91) من دستور مملكة البحرين
الصادر سنة 2018

تضمن التعديل على دستور مملكة البحرين استبدال نص المادة (91) بنص جديد كالآتي:

"لكل عضو من أعضاء مجلس الشورى أو مجلس النواب أن يوجه إلى الوزراء أسئلة مكتوبة لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصاتهم، وللسائل من أعضاء مجلس النواب وحده حق التعقيب مرة واحدة على الإجابة، فإن أضاف الوزير جديداً تجدد حق العضو في التعقيب، ولا تكون الإجابة على أسئلة أعضاء مجلس الشورى إلا مكتوبة.

ولكل عضو من أعضاء مجلس النواب توجيه أسئلة مكتوبة إلى من لم يرد ذكره في الفقرة السابقة من أعضاء مجلس الوزراء لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصاتهم دون سواهم، ولا تكون الإجابة إلا مكتوبة.

ولا يجوز أن يكون السؤال متعلقاً بمصلحة خاصة بالسائل أو بأقاربه حتى الدرجة الرابعة، أو بأحد موكليه".

ويهدف تعديل المادة (91) من دستور مملكة البحرين إلى زيادة السلطات الرقابية لمجلس النواب بتوسيع دائرة المشمولين بتوجيه الأسئلة إليهم، لتشمل جميع أعضاء مجلس الوزراء، وذلك بهدف توسيع الدور الرقابي لمجلس النواب، وإحداث مزيد من التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على أن تكون الأسئلة والأجوبة مكتوبة، وذلك للأعضاء الآخرين من مجلس الوزراء حفاظاً للجهد والوقت، وتحقيقاً لمصلحة الوطن والمواطنين، نظراً للمسئوليات الكبيرة التي يختص بها المشمولين بالتعديل ممن توجه إليهم الأسئلة، وفي جميع الأحوال يجب أن تكون الأسئلة لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصاتهم دون سواهم ولا تكون داخلة في اختصاصات الوزراء، دون أن تتضمن أي شكل من أشكال النقد أو اللوم، وأن تكون في أمر من الأمور ذات الأهمية العامة، وينتهي السؤال بحصول العضو السائل على الإجابة والتعقيب عليها كتابة إن وجد ولا ينصرف أو يتطور إلى أي شكل من أشكال المسائلة وفقاً لأوضاع وإجراءات تحددها اللائحة الداخلية لمجلس النواب.

كما يهدف التعديل إلى إعطاء الحق لأعضاء مجلس الشورى بتوجيه أسئلة مكتوبة إلى الوزراء ولا تكون إجابات الوزراء على هذه الأسئلة إلا مكتوبة، حيث كشفت الممارسة العملية أن هناك حاجة ماسة لتقرير هذا الحق، لكي يقوم الأعضاء بأداء واجباتهم في إطار الاختصاصات الدستورية لمجلس الشورى، وذلك بالاستفسار والاستيضاح والاستفهام الذي يطلبه أي عضو من أحد الوزراء بشأن مسألة معينة ذات أهمية عامة تقع في اختصاص وزارته.

ولا ينتقص هذا الحق لأعضاء مجلس الشورى من انفراد مجلس النواب في الرقابة السياسية على السلطة التنفيذية لأن السؤال والجواب يكونان مكتوبين بدون إثارة نقاش بين السائل وبين الوزير، والسؤال في هذه الحالة لا يتضمن معنى النقد أو اللوم أو المحاسبة وذلك وفق تنظيم خاص تحدده اللائحة الداخلية لمجلس الشورى، وتحدد اللائحة الداخلية لكل من المجلسين جميع القواعد والإجراءات التفصيلية المتعلقة بالسؤال.

ومن المعلوم أن ميثاق العمل الوطني قد أخذ بنظام المجلسين، والذي يُعد من أهم الثوابت التي أقرها، بحيث لا يجوز للدستور إعادة النظر فيها وإعادة نظام المجلس الواحد، وإلا كان ذلك مخالفاً لصريح ما ورد في الفصل الخامس من الميثاق والخاص بالحياة النيابية، وهو ما أكده البند (ج) من المادة (120) من الباب السادس من الدستور.

وإذ كان ميثاق العمل الوطني قد نص صراحة على ضرورة الأخذ بنظام المجلسين على نحو يكون متلائماً مع التطورات الديمقراطية والدستورية في العالم، وجاء تنظيم الدستور القائم لهذين المجلسين متوافقاً مع هذه التطورات التي كانت سائدة وقت وضعه، فإن ذلك لا يمنع من إعادة النظر فيما وضعه الدستور من تنظيم لهذين المجلسين بما يتفق مع ما طرأ من تغير في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي إطار الضوابط التي وضعها الميثاق لتنظيمها. وحيث إن التعديل أعاد الحق في توجيه أعضاء مجلس الشورى أسئلة مكتوبة إلى الوزراء، ولا تكون الإجابة على أسئلة أعضاء مجلس الشورى إلا مكتوبة، كذلك أتاح التعديل حق أعضاء مجلس النواب في توجيه أسئلة مكتوبة إلى أعضاء مجلس الوزراء مِمن لم يرد ذكرهم في الفقرة الأولى من المادة لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصاتهم دون سواهم، وحيث إن المقصود من هذه العبارة هو توجيه الأسئلة إلى أعضاء مجلس الوزراء بما يشمل رئيس المجلس ونوابه، ولا تكون الإجابة على أسئلة أعضاء مجلس النواب في هذه الحالة إلا مكتوبة.

ومن المستقر عليه عند تفسير النصوص الدستورية النظر إليها باعتبارها وحدة واحدة يكمل بعضها بعضاً بحيث لا يفسر أي نص بمعزل عن النصوص الأخرى، بل يجب أن يكون تفسيره متسانداً معها بفهم مدلوله بما يقيم بينها التوافق وينأى بها عن التعارض، فالنصوص الدستورية لا تتعارض أو تتهادم أو تتنافر فيما بينها ولكنها تتكامل في إطار الوحدة العضوية التي تنتظمها من خلال التوفيق بين مجموع أحكامها، ولا يجوز بالتالي أن تفسر النصوص الدستورية بما يبتعد بها عن الغاية النهائية المقصودة منها ولا أن ينظر إليها بوصفها هائمة في الفراغ، بل يجب النظر إليها باعتبارها وحدة واحدة يكمل بعضها بعضاً. وحيث إن المادة (34) من دستور مملكة البحرين أجازت أن يكون ولي العهد عضواً في مجلس الوزراء الموقر، إلا أنها أفردت أحكاماً خاصة تتناسب مع كونه نائباً لجلالة الملك يمارس صلاحياته في حال غيابه ويرأس السلطات الثلاث، وأن إعمال نص المادة (34) المشار إليها مع التعديل بتوجيه الأسئلة إلى أعضاء مجلس الوزراء يقتضي بالضرورة ألا يشمل ولي العهد حال توليه الوزارة أو كونه أحد نواب رئيس مجلس الوزراء وذلك للمكانة الخاصة التي يتبوءها والتي لا تسمح بتوجيه أية أسئلة إليه إذا كان عضواً بمجلس الوزراء، حيث إن نيابته عن الملك تكون قائمة كأصل عام في كل وقت يغيب فيه جلالة الملك خارج البلاد إلا إذا تعذر ذلك استثناءً.